مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الاثنين، 7 سبتمبر 2026

الخيول والحمير في المشهد السياسي المغربي!

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
يقول مثل يوناني: «الحمار لا يشارك في سباق الخيل، ولكنه يضحك دائمًا على الحصان الخاسر». 
هذه الحكمة ليست مجرد صورة بلاغية، بل هي مرآة صادقة تعكس واقعًا نعيشه اليوم مع اقتراب الانتخابات التشريعية المغربية المرتقبة في 23 سبتمبر 2026، هي درس من المثل اليوناني للمقاطعين والناخبين في انتخابات 2026.
إحصائيا، تشير الارقام إلى أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية للانتخابات الحالية شتنبر 2026 لم يتجاوز 15.8 مليون ناخب، بانخفاض يقارب 2.2 مليون ناخب مقارنة بانتخابات 2021.
وإذا افترضنا أن نسبة المشاركة ستستقر عند حدود 50%، فإن عدد المصوتين الفعليين لن يتجاوز 8 ملايين شخص، أي ما يمثل نحو 35% فقط من المواطنين في سن التصويت.
في هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: من هم الذين يقفون خارج «سباق الخيل» الانتخابي، ويكتفون بالضحك على «الخيول الخاسرة»؟
هناك شريحة واسعة من المواطنين قد اختارت العزوف عن التسجيل في اللوائح الانتخابية، أو قد تمتنع عن التصويت يوم الاقتراع، ثم تظهر فجأة عند كل استحقاق لتنتقد الأحزاب والمرشحين والنتائج. 
هذا النقد، وإن كان في بعضه موضوعيًا، إلا أنه غالبًا ما يصدر من موقع العجز أو الكسل أو غباء الفكر، كما يقول المثل.
في علم النفس الاجتماعي، يُسمى هذا السلوك «آلية التعويض» (Compensation Mechanism)، حيث يحاول الفرد الذي لم يختبر ساحة التحدي أن يرفع من شأنه بالسخرية من الفاعلين.  فالشخص الذي يمتنع عن التسجيل في اللوائح الانتخابية، أو يرفض الإدلاء بصوته، ثم ينتقد نتائج الانتخابات، يشبه إلى حد كبير الحمار الذي يضحك على الحصان الخاسر دون أن يخوض السباق نفسه.
والحقيقة أن هذا الناقد قد يصيب في بعض ملاحظاته، وقد يخطئ في أخرى، لكن همه الأساسي ليس التصويب أو الإفادة، بل الاصطياد بما لا هو عقلاني ولا متزن. 
فهو يريد أن يبدو ذكيًا من على الأرصفة، دون أن يتحمل مسؤولية الدخول إلى الحلبة.
في المشهد السياسي المغربي، توجد «خيول» تخوض السباق: أحزاب تترشح، ومرشحون يخاطرون بسمعتهم ووقتهم، وناخبون يسجلون أسماءهم في اللوائح ويدلون بأصواتهم رغم كل الشكوك.  هذه «الخيول»، وإن خسرت، تبقى رمز السعي والمشاركة.
أما «الحمير»، فهم أولئك الذين يقفون خارج العملية الانتخابية، ويكتفون بالسخرية من النتائج، ونشر اليأس، وتكرار عبارات مثل: «كلهم سواء»، أو «صوتي لن يغير شيئًا»... هؤلاء، وإن ضحكوا، فلن يغيروا مكانهم من خارج السباق.
في الفلسفة الأخلاقية، يمكن قراءة المثل كتأكيد أن القيمة ليست في الضحك من بعيد، بل في الجرأة على الدخول إلى الحلبة مهما كانت الخسارة. 
فالانتخابات ليست مجرد عملية اختيار مثالية، بل هي مشاركة في صنع القرار، حتى لو كانت النتيجة غير مرضية.
إنها رسالة واضحة للمواطن المغربي: لا تقف متفرجًا ساخرًا، بل جازف، حتى لو خسرت، لأن الخسارة في ميدان الفعل أشرف من الانتصار في الفراغ. 
فـ«حزب المقاطعين» قد يشكل الأغلبية الصامتة (نحو 16.4 مليون مواطن)، لكن صمته لن يغير الواقع.
في زمن يكثر فيه النقاد من على الأرصفة، وتقل فيه الخيول التي تخوض السباق، تظل هذه الحكمة اليونانية مرآة صادقة تعكس حقيقة بسيطة: "من لا يشارك في السباق، لا يملك سوى الضحك على الخاسرين."....
لكن السؤال الأهم: هل يريد المواطن المغربي أن يكون حمارًا يضحك، أم حصانًا يخوض السباق حتى لو خسر؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق