مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 3 مايو 2026

في اليوم العالمي للصحافة (3 ماي): أكتب ما أريد!



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
يحتفل العالم في الثالث من ماي باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو مناسبةً لتثمين تضحيات الصحفيين والمراسلين الصحفيين الذين يتحملون مواجهة الخطر، وتأكيد أن الصحافة الحرة ضرورة للحياة الديمقراطية، وليست مجرد خيار انتقالي. 
في هذا اليوم، تنحني الأقلام احتراماً للمراسلين الصحفيين في مناطق النزاع، ولأولئك الذين يُضحّون بسلامتهم من أجل حق المواطن في المعرفة، ومواجهة التضليل وخطاب الكراهية بصحافة مهنية مستقلة.
الحرية الصحفية تُعدّ شريان الحياة للمجتمعات الديمقراطية، وضمانة للحريات الأخرى..
تحية لكل قلم حر لم تُكسره الاكراهات ولا الاضطهادات، وكل عين رصدت الحقيقة بصدق وعدل. 
في هذا السياق، ساتوقف عند فقرة مميزة لمقالة موسعة للأستاذ بوشعيب حمزاوي في “الصحافة التي نريد”، حول أهمية صحفي يفكر قبل أن يكتب، ويتحقق قبل أن ينشر، ويفكّر في مسؤولية الكلمة، ويفصل بوضوح بين الرأي والخبر، دون الانزلاق إلى الشعبوية أو التهور الأخلاقي.
الحرية في التعبير عن الرأي حقّ يجب أن يكفله القانون، ويحترمه الجميع، ولا يُعرّض صاحبه لمضايقات متنوّعة، سواء من جهة المسؤولين أو من أفراد يأبون كل رأي مخالف، فيحلون محل الدولة في ممارسة القمع. 
للأسف، لا تزال ثقافة القيم الدنيئة تفرض نفسها على الثقافة العامة، بينما تُحتل صفوف القيم السامية بالخجل والتردد، ما يُسهّل انتشار اللوبيات الفاسدة، التي تتحكم في الانتخاب والإعلام والإدارة، وتُعيد إنتاج الفساد، وسط غياب مساءلة حقيقية، وسطو واضح على الموارد والنفوذ.
▪️🛑▪️📌وفي سياق إقليم إفران، يُلاحظ مسار تنموي واعد على المستوى السياحي والبنية التحتية، لكنه لا يوازيه مسار مماثل في دعم الصحافة، وإتاحة الفضاء لحرية التعبير، وتقاسم المعلومة بكامل شفافيّتها. 
بعض الأطراف تُسيّر التواصل عبر مسالك ومنعطفات ملتوية، وتكريس ثقافة اللا مسؤولية، وتُمارس الاستهتار بالمخاطَبين، وتجعل من المعلومة سلعة مجزّأة ومحفوفة بالغموض، ما يُضعف ثقة الناس في مؤسسات القرار، ويُحدّد من قدرة الأقلام الحرة على أداء دورها التصحيحي والإنذاري.
🔰✍️في الختام، يُلزمني الوضوح أن أذكر – ولو بشكل إشاري – أن هذا المقال لم يُكتب بإيعاز من جهات معيّنة، كما يتبادر إلى أذهان بعض المراقبين، بل يُكتب بإيعاز من فكرة واحدة: حرية الفكر، وحرية القلم، وحرية الناس في معرفة ما يُحاك لهم، وحولهم، وفي مدينتهم... وبدلاً من أن أُطيل في تفسير الأسباب، وتحليل المطالب، أوضح مباشرة:
🏊الجهات التي أُكتب لها، في الحقيقة، هي “أفكاري الحرة” التي تؤمن إيمانًا صارخًا بأن في هذا الوطن ما يستحق النضال والتضحية، وما يُبرّر خوض المخاطر من أجل الحقيقة.
وما دامت أقلامنا حرة، ولم تكن يوماً بأمرٍ من أي جهة مهيمنة، فنحن نُعلنها صراحةً: نحن على العهد سائرون، وكتاباتنا ستبقى كتابةً واضحة، ليل نهار، لا تُرهبها مضايقات، ولا تُطفئها محاولات التضييق، ومهما تكاثر زيف الأنصار، ومهما تكثر التهديدُّ، فإن الحروف تُكتب، وتكبر، وتشيّد جدران الوعي، وسط زوبعة الإكراه.
🇲🇦🤝وفي هذا اليوم العالمي للصحافة، لابد من توجيه أحر التهاني وأصدق التبريكات إلى كافة الصحفيين والمراسلين الصحفيين في مختلف مناطق الوطن، الذين يواصلون أداء رسالتهم الإعلامية بكل مهنية والتزام، وينقلون الأحداث بكل مصداقية واحترافية، مساهمين في إيصال الخبر إلى الجمهور أينما كان، ولكل من يحمل أمانة الكلمة والصورة في خدمة الحقيقة وتنوير الرأي العام.
🤝 كل عام وأنتم عنوان للمهنية والإبداع، ورسلاً للخبر الهادف والملتزم.💔

السبت، 2 مايو 2026

النادي الرياضي لكرة القدم بإفران: بين الإهمال السياسي والمسؤولية المجتمعية!...و“الإفلاس الهيكلي”وبيجو07 للتنقل وحصص التداريب الممنوعة!



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد 
هل يمكن أن نتحدث عن ممارسة فعلية لكرة القدم بإقليم إفران دون تواجد محفزات وإمكانيات تساعد على حضور وازن وأمنية لمسارات هذه الأندية التي يزيد همها حتى في توفير ملاعب صالحة  للتداريب ومناسبة لهذه الممارسة؟ 
هذه حال معاناة مسؤولين عن أندية بإفران وبأزرو في غياب ملعب لكرة القدم، والذين يطالبون بحس رياضي من المسؤولين التدخل الإيجابي والفاعل للرفع من شأن كرة القدم بالإقليم ككل.
واقع الممارسة ومن خلال تصريحات لعدد من  المتتبعين والمهتمين بالمشهد الرياضي بإقليم إفران عموما وبمدينة آزرو، خلفت جلها انطباعا وحيدا ألا وهو أن هناك شيئا غريبا يستثني هذه المنطقة من غيرها من مدن و مناطق المغرب، كون المتحدثين للجريدة أجمعوا على أن مسؤولية تدبير وتسيير الجمعيات الرياضة والعناية بها يستدعي تأهيل الجهات بكل فعالياتها٬ سواء فيما يتعلق بمواردها البشرية أو المادية، مشددة على ضرورة تدعيم كل الجهود التي تبذل من أجل تحقيق تنمية محلية مبنية على الالتقائية وعلى تشجيع جميع المبادرات للنهوض بالشأن الرياضي عموما لتفادي شلل رياضي عام وضعف قاتل من شأنه أن يصيب بل يزيد شباب المدينة بانهيار نفسي خطير وإحباط تام، ما أنجب الكثير من الانحرافات والمزالق بعدما كانت كل من إفران وأزرو عبر عقود من الزمان قلعة رياضية بامتياز في عدد من الأنواع الرياضية الشتوية أو العاب القوى آو الكروية منها اليد، الطائرة، و كرة القدم بالطبع..
*البداية بالنادي الرياضي لإفران لكرة القدم:
تُخيّم على النادي الرياضي لإفران لكرة القدم وضعية مالية بالغة الخصوصية، قُرِّر لها أن تُترجم على أرض الملعب بفتور في الحضور، وخارج الملعب بانعدام التوازن الإداري والتمويلي. 
فالدّعم المقدّم من طرف الجماعة الحضرية، والبالغ حوالي 85 ألف درهم سنوياً، يُعد منضوياً ضمن فئة “المساعدات الرمزية”، لا يغطي حتى الحدّ الأدنى من مصاريف التسيير العادية لفريق يُنافس في منافسات رسمية، من أجراء الأطر التقنية، وتكاليف النقل، وكراء المعدات، واقتناء المستلزمات الصحية والتدريبية.
ما يُزيد من حدة الاستغراب أن هذا المبلغ يُمنَح في محيط مديني يُسجّل فيه وجود جمعيات أخرى تتوفر على مداخيل قارة، خاصة من استغلال ملاعب القرب التي تُستأجر بحوالي 120درهماً للساعة، في حين يُحرَم النادي من أي مورد قار يُساهم في ضبط ميزانية فعلية ومستقرة. 
هذا التباين يُطرح إشكالاً مباشراً في مسألة “العدالة التوزيعية” للدعم الجماعي، ويُبرّر الشعور السائد لدى المكتب المسير بحالة من الإقصاء، لا تُستند إلى معايير موضوعية واضحة، بل إلى ما يُصوَّر في الشارع المحلي بقرار “سياسي – شبكي” يُفضّل بعض الجمعيات على أخرى.
في ظل هذه الوضعية، صار مسيرو النادي يعلنون عن عجز حقيقي عن توفير أبسط لوازم التدريب والتأطير، ما عمّق المأزق ودفع بالنادي إلى التخلي عن مشاركة فريقه الأول في دوريات ودية جهوية كان من المفترض أن تُسهم في تطوير مستوى اللاعبين وتجريب الإمكانيات التقنية... 
بل تصل المعاناة إلى مرحلة يُصبح فيها النقل مُهيناً للهوية الرياضية للنادي، حيث يضطر اللاعبون إلى التنقّل عبر سيارة خفيفة من نوع “بيجو 207”، في مشهد لا يليق بتاريخ نادٍ عريق، ولا حتى بطموحات الشبيبة الإفرانية، ما يُحوّل المهمة الرياضية إلى مغامرة مادية ونفسية في آن واحد. 
والأكثر تفاقماً، هو حرمان النادي من استغلال الملعب البلدي لإفران لإجراء حصص التداريب الرسمية.
إجراء يتُطرح معه أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي اتخذته؟ وحول المقاصد التي تُخفيها قرارات من هذا النوع؟.. خصوصاً حين تُسجّل في خلفية ممارسات تُصوَّر في الأوساط المحلية بـ“دسائس سياسية” وشبكات مصالح ترى في ضعف النادي الرياضي فرصة لاسترجاع مساحات رياضية ومؤسساتية لم تعد تُستخدَم في خدمة النادي، بل تُوظّف في مسارات أخرى.
في خضم هذه المعضلات، يُقدّم النادي احتجاجاً رسمياً لدى العصبة الجهوية فاس–مكناس بتاريخ 24 أبريل 2026، ما يُعتبر دليلاً واضحاً على الحسّ بالظلم الذي يُواكب كل خطوة يخطوها هذا الكيان، ويُبعث رسالة إلى المنظومة الكروية الوطنيّة بوجوب التدخل في ملفات الدعم المحلي وإعادة ترتيب الأولويات. إلا أن الأخطر يكمن في تكرار “إغلاق” أبواب التواصل أمام المكتب المسير، ورفض فتح قنوات حوار جدية مع الجهات المسؤولة، من عمالة، وجماعة، ومنتخبين محليين، ما يُشوّش المشهد الإداري ويدفع بالنادي نحو المجهول، في غياب أي رؤية واضحة لإنقاذه أو حتى لتأطير ملفه في إطار مهني وقانوني مُنظّم. 
ومع ذلك، لا يقف المكتب الحالي للنادي الرياضي لافران لكرة القدم ً أمام هذه الإكراهات، بل يُقرّر خلق مدرسة للفئات الصغرى، في خطوة تُعدّ من أبرز إنجازات هذا المكتب، رغم شحّ الموارد. 
وتكمن المفارقة في أن هذا المكتب، الذي يُقدّم مبادرة مدرسة كروية، يجهد بأقل من 85 ألف درهم سنوياً، بينما مكاتب سابقة كانت تستفيد من ميزانيات تُعادل أو تتجاوز 150 مليون سنتيم سنوياً، ومع ذلك لم تُسهم في بناء مدرسة كروية، بل ساهمت في تراجع النادي من أقسام الهواة إلى الأقسام الشرفية. 
هذا يُطرح سؤالاً مباشراً عن “أداء” المصاريف السابقة، ويجعل من المدرسة الجديدة للفئات الصغرى إشارة إلى إعادة اكتشاف مفهوم “المسؤولية” في إدارة النادي، حتى لو كان ذلك على حساب المكاسب المادية أو السياسية القصيرة الأمد.
واقع النادي الرياضي لإفران اليوم لا يُمكن اعتباره أزمة عابرة، بل نتيجة تراكمات من الإهمال، وسوء التقدير في توزيع الموارد، وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة. 
فهل يُعقل أن يُترك فريق ذو تاريخ ثري وطموح شبابي وطني يواجه مصيره وحيداً، بينما تُقَوّم في المقابل مبادرات أخرى أقل جذوراً ولكن أكثر “ارتباطاً سياسياً”؟ 
وهل يُكتب لصرح رياضي صنع أمجاداً عبر أجيال متتالية أن يُطفأ نوره بهذا القدر من التدرج، أو يُترك في مواجهة “الاحتضار البطيء” بسبب ضعف الدعم وغياب الإرادة الجماعية؟ 
إن إنقاذ النادي الرياضي لإفران لم يعد خياراً ترفيهياً للمسؤولين، بل ضرورة وطنية واجتماعية تُستدّل عليها من خلال وظيفته المجتمعية: فهو مدرسة للقيم، ومكوّن للأخلاق، وفضاء للترابط الاجتماعي، ورافعة للشباب الإفراني نفسيّاً ورياضياً. 
ولذلك، يقتضي الوضع تضافر جهود جميع الفاعلين: السلطات المحلية، المنتخبين الجماعيين، والمجتمع المدني، من خلال مراجعة سياسة الدعم، وفتح مسار حوار مُنظّم، وتمكين النادي من موارد مالية ومساحات رياضية حقيقية، تكون كفيلة بإعادة الاعتبار لهذا الصرح الرياضي، لا كفريق فحسب، بل كمشروع حضاري يُسهم في بناء إفران رياضياً واجتماعياً.
يذكر أن النادي الرياضي لإفران لكرة القدم (C.S.I) ينافس في المجموعة الأولى من بطولة القسم الشرفي الأول التابع للعصبة الجهوية فاس-مكناس، والتي تضم أيضا أندية: الاتحاد الفاسي - نهضة مكناس- اتحاد السلام - رجاء بساتين مكناس- امل اكاديمية مكناس - الاتحاد المكناسي وفريق سيدي سليمان مول الكيفان.

الجمعة، 1 مايو 2026

ملفات/أي حضور للرياضة بإقليم إفران في التنمية المستدامة؟ “أندية كرة القدم: تباين في الدعم والتهميش”!

فضاء الأطلس المتوسط نيو/محمد عبيد
ينفتح  منبر "فضاء الاطلس المتوسط نيوز "على مسار ميداني جديد، مخصص لرصد واقع الممارسة الكروية بالأندية والجمعيات بإفران وأزرو والنواحي، في محاولة للتقريب من صورة متكاملة لتلك التجارب، ووضع كل الجهات المعنية بالشأن المحلي والإقليمي والرياضي في موقع المعرفة والمسؤولية.
سيتتبع الملف المجزأ واقع الممارسة الكروية في إقليم إفران، من خلال مقاربة ميدانية شاملة تتداخل فيها معاناة الملاعب غير المهيأة، وتفاوت الدعم الجماعي بين الأندية، وتباين أولويات المسؤولين المحليين، علمًا أن الإقليم يعرف، في المقابل، مسارًا تنمويًا وسياحيًا واسع الطموح، يُسلّط عليه اهتمام مالي وتنظيمي أكبر، بينما يُعامل القطاع الرياضي أحيانًا بوصفه “مكمّلاً ثانوياً” لا يرقى إلى مستوى الالتزام بالشأن الكروي كأداة للتنمية المستدامة، والوقاية من الانحراف، والبناء المجتمعي للشباب.
في هذا السياق، ينطلق ملف “الSport Interculturel” (الرياضة بين الثقافات).
فبينما تُعدّ أندية وجمعيات أزرو وإفران ذات رصيد رياضي عريق، ومشهود لها تاريخياً في كرة القدم، ألعاب القوى، وكرة اليد والطائرة، يتزايد الإحساس بوجود تراجع ملموس في العطاء الشبابي والكروي، يترافق مع تقصير في استغلال واستثمار في البنية التحتية، وتفاوت في الدعم، وغياب مقاربة استراتيجية تُدمج الرياضة في مسار التنمية المحلية والمستدامة.
ومن هذا المنطلق، يُطلق هذا الملف في قراءات منفصلة، تحت عنوان عام: “إفران وأزرو: رياضة على مفترق الطرق”، ليتناول، عبر حلقات متتابعة، واقع الملاعب، وظروف التداريب، وملفات الدعم الجماعي، وطموح المكاتب المديرة، ورهانات الفئات الصغرى، في مقاربة تجمع بين التوثيق الميداني، وشهادات المسيرين، والتحليل السياسي والإداري.
وسيُستهل هذا الملف بدراسة حالة مركّزة ليفتح النقاش حول النادي الرياضي لإفران لكرة القدم، الذي يُصارع “إفلاساً هيكلياً” رغم تاريخه العريق، ويُواجه معضلة ملعب تداريب ممنوع، ونقل مهين عبر سيارة خفيفة"بيجو07"، وملاءمة مالية لا تُغطي مصاريف التسيير، في وقت تُستثمر فيه موارد مالية ومجالات رياضية أخرى في مسارات مختلفة، ما يُطرح إشكالات عميقة في “العدالة” و“الشفافية” و“المسؤولية السياسية والمجتمعية” تجاه الأندية الجماهيرية، ويجعل من محاولة إنقاذه ضرورة وطنية واجتماعية، لا مجرد خيار إداري.
ترقبوا لاحقا مزيدا من التشريح...

الأربعاء، 29 أبريل 2026

اغتراب الروح في عصر المادة: رحلة البحث عن الإنسان الضائع

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ بقلم الاستاذ: محمد خلاف
إن النوستالجيا في جوهرها ليست مجرد ارتداد للوراء أو بكاءً على أطلال الأمكنة، بل هي محاولة لاستعادة "الإنسان" الذي ضاع منا في زحام العصر المادي؛ ذلك الإنسان الذي كان يجد في همومه الصغيرة متسعاً للأمل، وفي أمنياته الكبيرة وقوداً للحياة. وحين أفتقد نفسي التي كانت، فإنني أبحث عنها وراء تلك الأبواب الخشبية العتيقة، حيث كانت الشمس تشرق بصدق لا تعرفه أضواء المدن الزائفة، وحيث كانت القلوب بيضاء لم تلوثها حسابات المصالح أو ضغينة التنافس. 
لقد كان زمناً تضبطه عقارب الأخلاق والمبادئ قبل أن تضبطه ساعات الجدران، فكنا نعيش بروح الجماعة، نتقاسم الرغيف والكلمة الطيبة، ونستشعر قيمة الأشياء ببساطتها لا بأثمانها.
​لقد تشكل وعينا في مرحلة "الزمن الجميل" بعيداً عن سطوة الشاشات الزرقاء التي استلبت عقول الجيل الحالي... 
كنا ننتظر افتتاح الإرسال التلفزيوني بلهفة طفل يترقب العيد، ونجتمع حول "ركن المفتي" أو نرحل مع "بيل وسيباستيان" في رحلة خيالية عبر الجبال، دون أن نشكو يوماً من ثقل حقيبة مدرسية أو كثرة واجبات، لأن التعليم كان رسالة مقدسة، وكان المعلم أباً روحياً نحمل أغراضه بزهو ونخدمه بتقدير نابع من الروح. مشينا إلى مدارسنا حفاة القلوب، لا نبالي بحرّ الصيف ولا بزمهرير الشتاء، نتلذذ بتمر المطعم المدرسي وكأننا نتذوق أشهى الأطباق، ونحتفظ بآثار التلقيح على أذرعنا كأوسمة فخر تشهد على انتمائنا لجيل صلب، تربى على القناعة والصفح الجميل، ولم يعرف يوماً أن مهنة الأب أو مستوى الفقر يمكن أن يكونا حاجزاً بين صديق وصديقه.
​كانت الذائقة في ذلك الزمن مصفاةً نقية، فكنا نتذوق الفن بقلوبنا لا بعيوننا، ونعشق نجوم الموهبة الحقيقية الذين لم تصنعهم خوارزميات الإنترنت ولا إعلام التزلف.
تربينا على صوت أم كلثوم وعظمة عبد الحليم، وانغمسنا في عوالم نجيب محفوظ وفلسفة طه حسين، وصولاً إلى تمرد الشعراء الصعاليك، فكان الجمال لدينا يبدأ من جمال النفس وبساطة المحيا. 
كنا نقدس النعمة، فنقبل الخبز الملقى في الطريق ونرفعه عالياً تكريماً له، ونقبل المصحف بوقار يعكس الفطرة السليمة... وحتى الرسائل الورقية التي كنا نكتبها، كانت تحمل بين ثناياها رائحة الحبر وصدق الدمع، ولذة الترقب التي فقدناها اليوم مع الرسائل اللحظية الباردة التي فقدت قيمتها بمجرد وصولها، وتحولت إلى نصوص بلا روح تخزن في ذاكرة الهواتف الميتة عوضاً عن خزائن الملابس الدافئة.
​إن هذا الحنين ليس دعوة للتقوقع أو رفضاً للحداثة التي نتعايش معها جدلياً، بل هو صرخة اعتزاز بجيل ذهبي استطاع أن يجمع بين رصانة الماضي وتقلبات الحاضر. نحن الذين كنا نحصي النجوم حتى يغلبنا النعاس، ونودع أسناننا للسماء بفرح طفولي، ونحضر الأعراس كأنها عيد شخصي لكل واحد منا، نشعر اليوم باغتراب نفسي لأن العالم تسارع بطريقة لم تترك لنا مكاناً للهدوء. 
لكننا نظل نحمل قصتنا معنا، نرويها لأنفسنا لنستمد منها القوة، ونميل إليها بكل جوارحنا، فماضينا ليس مجرد ذكريات، بل هو هوية محفورة في الوجدان، وكما قالت فدوى طوقان، سيظل الحنين ورائحة الليل هم الرفقاء الدائمين في رحلة العمر التي لا تتوقف عن المسير نحو المجهول.

كيف احتفل السجن بأزرو بالذكرى 18 لتأسيس المندوبية العامة للسجون؟

 

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
الصور بعدسة: زهير رباح
أحيت مؤسسة السجن المحلي بأزرو (إقليم إفران) يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، الذكرى الثامنة عشرة (18) لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج (DGAPR)، والتي تصادف 29 أبريل من كل سنة.
تعد هذه المناسبة يوماً سنوياً للاحتفاء بموظفي إدارة السجون وإعادة الإدماج، وتكريس التقاليد المهنية للقطاع.
وتتبع فقرات هذا الحفل كل من الأستاذ مصطفى الوراثي رئيس للمحكمة الابتدائية بأزرو، والسيد اسماعيل بويحياوي المنطقة الإقليمية للامن الوطني بإفران، والسادة بناصر خرموشي رئيس المجلس الإقليمي لعمالة افران والدكتور عبلا بلوش رئيس المجلس العلمي المحلي بافران، فضلا عنشخصيات قضائية وأمنية... 
في كلمته بمناسبة اليوم الوطني لإدارة السجون، أكد السيظ مصطفى العابد مدير السجن بأزرو على أن المندوبية العامة تتبع التوجيهات الملكية السامية للنهوض بقطاع السجون عبر محاور اساسية منها: أنسنة ظروف الاعتقال وإعادة إدماج السجناء في المجتمع وفق التوجيهات الملكية والإصلاحات التشريعية (القانون 43.22 والقانون 10.23)، وتعزيز الأمن والحكامة الجيدة داخل المؤسسات السجنية، وعن تحسين البنيات التحتية، التغذية، والرعاية الصحية والنفسية، وتطوير التعليم والتكوين المهني داخل السجون.
ومتحدثا عن تعزيز الأمن الوقائي والرقمنة (أنظمة المراقبة، التفتيش، برنامج “زيارة”) ورفع كفاءة الموارد البشرية عبر تكوين مستمر ومركز تكوين الأطر بأزرو..
وختم كلمته، بتقدير جهود الموظفين، وإشادة بمسار الإصلاح، وتجديد الولاء والبيعة للملك محمد السادس وشعار “الله – الوطن – الملك.
وعرفت المناسبة الاحتفاء بالموظفين، إذ تم تكريم كل من الموظفة المتميزة حسناء العسري، والموظف المتميز الثاني مصطفى المتمدن، تقديراً لتفانيهما في أداء واجبيهما المهنيين، وجهودهما الجبارة في تدبير المؤسسة السجنية.
يذكر أنه جاء، تقارير وطنية حديثة تجاوز عدد السجناء 100 ألف في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع مستمر بنسبة 2-3% سنوياً... 
ويشكل المعتقلون احتياطياً نحو 39-45% من الإجمالي، وبأن عدد النزلاء بلغ حتى دجنبر 2025، قد ارتفع إلى 105.094 نزيلا.
كما تشير بعض التقارير بشأن وضعية السجون عموماً إلى تحسن في بعض الجوانب مثل الرعاية الصحية والإعادة الإجتماعية.

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

في انتظار الحسم.. أسماء مرشحة من الداخلية لولاية جهة، ومنها المزيد عامل القنيطرة

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد

تتداول مصادر إعلامية توجه وزارة الداخلية لحركة نوعية قبيل موعد الانتخابات التشريعية القادمة 2026، لترقية بعض عمالة عمالات وأقاليم إلى ولاة لجهات بالمملكة.
وحسب المصادر، فمن بين قادة الإدارات الترابية تروج بقوة أسماء ثلاثة عمال وهم السادة عبد الحميد المزيد عامل إقليم القنيطرة، وبوعبيد الكراب عمال إقليم سيشاوة، ومصطفى الهبطي العامل بالإدارة المركزية لوزارة الداخلية.
أحدثت هذه التوجهات المفترضة أصداء إيجابية خاصة بشخصية العامل السيد عبد الحميد المزيد الذي كان قد أشرف على الادارة التربية لإقليم إفران ما بين 29 يناير 2015 و15 اكتوبر 2024، حيث بصم على مسار عاملي جد متميز بعقلية استثمارية سواء من حيث المجال  العمراني أو في قطاع السياحة، والرقي بإفران في مصاف المدن النظيفة دوليا باعتماد سياسة الحفاظ على البيئة وجمالية الطبيعة...
هذا فضلا عما كان يتميز به من اعتماد سياسة القرب مع مختلف مكونات المجتمع الإفراني سواء منه المنظم او الغير منظم.
مما نتج عنه تجديد الثقة فيه حتى 2024..
وليحظى بمن جديد بثقة مولوية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس لعينه عاملا على إقليم القنيطرة..
فمنذ تعيينه عاملًا على إقليم القنيطرة في أكتوبر 2024، أعاد للإقليم ديناميته بعد سنوات من الركود، من خلال تدبير فعال أعاد النبض التنموي للمدينة... مع إنتاجها كما عهد فيه افتتاحه على المجتمع وتواصله المباشر من الشرائح الاجتماعية والإنصات لهمومها ولمشاكلها.

الاثنين، 27 أبريل 2026

بين عدل الشجرة وغضبة الكادحين...في جهة فاس ومكناس وإفران أو أزرو، الاغتراب يزداد رغم الجمال..وهواجس حديث عن وطن

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
في رحلة البحث عن معنى الوطن، نكتشف أنه ليس مجرد أرض، بل "خفة قلب" تحت سقف قانون عادل ويقين بمستقبل الشعب. 
القلب يرتاح حين تُصان الإرادة، لكنه يرتجف إذا أصبح رهين مزاج أو فكر ضيق، متناسياً حرية الإنسان في اختيار مساره.
يقول جان جاك روسو: "الحرية هي ألا يضطر الإنسان إلى فعل ما لا يريده".
هنا يبدأ الوطن: إرادة مصونة، كرامة غير قابلة للمقايضة. 
الدولة أسمى صورها شجرة وارفة تظلل الجميع دون تمييز أو منّة ببديهيات العيش.
يقول الفيلسوف جان جاك روسو: "الحرية هي ألا يضطر الإنسان إلى فعل ما لا يريده"، ومن هنا يبدأ الوطن، من اللحظة التي يشعر فيها الفرد أن إرادته مصانة، وأن كرامته ليست محلاً للمقايضة.
فالدولة في أسمى صورها هي "المؤسسة الراسخة" التي تقف كشجرة وارفة تمنح الظل للجميع، دون أن تفرق بين غصنٍ وآخر، ودون أن تمنَّ على الناس ببديهيات العيش.
لكن عبد الله البردوني في ديوانه يعكس المرآة: بين "ملاذ" و"متاهة"، قال:
أخي، صحونا كله مأتم وإغفاؤنا ألمٌ أبكم
فهل تلد النور أحلامنا كما يلد الزهرة البرعم؟
وهل تنبت الكرم ودياننا ويخضر في كرمنا الموسم؟
وهل يلتقي الري والظامئون، ويعتنق الكاس والمبسم؟
لنا موعد نحن نسعى إليه ويعتاقنا جرحنا المؤلم
فنمشي على دمنا والطريق يضيُعنا والدجى معتم
فمنا على كل شبر نجيعٌ تقبله الشمس والأنجم
سل الدرب كيف التقت حولنا ذئاب من الناس لا ترحم"
ويثير عند غياب العدل:"وتهنا وحكامنا في المتاه... سباع على خطونا حومُ يُقيمون قصوراً مداميكها... لحوم الجماهير والأعظمُ".
صورة تحذيرية من تغليب الشهوة على مصلحة الإنسان.
الوطن الحقيقي لا يبني قصوراً على أنقاض الكادحين، ولا يصادر اللقمة للترف.
في المغرب، كجهة فاس-مكناس، مشاريع عملاقة تُبنى بجهود الشعب بينما يعاني الشباب بطالة، دعوة لفهم "غضبة الكادحين" كصرخة عدالة.
ألبير كامو: "الوطن مكان الأمان مع النفس".
يتحطم إذا سُلط "غبي على أظلم" (ففي كل ناحية ظالمٌ... غبيٌ يسلطه أظلمُ)، أو إذا حكم المال.
الوطن يحرر من "عبودية الهوى"، يجعل المواطن فاعلاً: يبني دستوره، يختار حزبه، يختلف دون خوف.
في فاس ومكناس وإفران أو أزرو، الاغتراب يزداد رغم الجمال إذا غابت العدالة.
الوطن "حبل غسيل" لآمالنا، لا قيد أو فخ... باب نغلقه لخصوصيتنا، قبر نختاره بكرامة، لا حفرة مجهولة.
في زمن ارتفاع الأسعار، يجب أن يكون ملاذ حياة لا موت مبكر.
قول الإمام علي (ع): "الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن".
الوطن يمنح غنىً نفسياً وأماناً مادياً، فلا اغتراب أو تحوّل إلى "برغي" في آلة.
مكان تنام مطمئناً، والصباح يحمل شمس عدل وحرية تضيء الجميع.
يبقى قول الإمام علي بن أبي طالب (رضي عنه) نبراساً يضيء لنا الطريق: "الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن". 
والوطن الحقيقي هو الذي يمنحك "الغنى النفسي" والأمان المادي، فلا تشعر فيه بالاغتراب ولا تتحول فيه إلى "برغي" في آلة صماء... 
إنه المكان الذي تنام فيه ملء جفونك، وأنت تعلم أن الصباح سيحمل لك شمساً وحرية تضيء الجميع، لا تحجبها أسوار الظلم، بل تضيئها ملامح العدالة والحرية.
في المغرب، ذكرى الثورة الملكية تذكّر: "الوطن أمانة جماعية، شجرة ظل للأجيال بعيداً عن المتاهات".