فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ لحسن أسريف
في مشهد ثقافي نابض بالأصالة، احتضنت فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني لفن أحيدوس بعين اللوح، بإقليم إفران، نشاطا تراثيا متميزا استحضر طقوس وعادات حفل الزفاف التقليدي لدى قبائل زيان، في مبادرة جسدت عمق الموروث الثقافي الأمازيغي وأبرزت غناه الرمزي والجمالي.
وشكل هذا النشاط إحدى أبرز محطات المهرجان، إذ نقل الجمهور في رحلة عبر الزمن، أعادت إلى الأذهان تفاصيل الاحتفال بالأعراس كما توارثتها الأجيال، بما تحمله من قيم التضامن والتآزر، وما تختزنه من رمزية اجتماعية تعكس مكانة الأسرة والقبيلة في البنية المجتمعية الأمازيغية.
وتوزعت فقرات العرض بين مختلف المراحل التي تميز مراسيم الزفاف التقليدي، من الاستعدادات الأولى إلى الطقوس الاحتفالية، مرورا بالأزياء التراثية، والأهازيج، والرقصات، والمشاهد التي تنبض بعفوية الحياة في الأطلس المتوسط، في لوحة فنية جمعت بين الجمال البصري والبعد التوثيقي.
ولقيت هذه الفقرة استحسانا واسعا من طرف الجمهور، الذي تابع تفاصيلها باهتمام بالغ وانضباط لافت، في أجواء امتزجت فيها المتعة بالإعجاب، والتفاعل بالاعتزاز بالموروث الثقافي الأصيل.
وعكست كثافة الحضور وحيوية التفاعل المكانة التي بات يحتلها هذا النوع من الأنشطة ضمن البرنامج العام للمهرجان، باعتباره يربط بين الفرجة الفنية والرسالة الثقافية الهادفة، ويمنح للتراث المحلي حضورا حيا داخل المشهد الاحتفالي.
كما يؤكد إدراج مثل هذه الفقرات النوعية حجم التطور الذي يشهده المهرجان الوطني لفن أحيدوس، الذي لم يعد يقتصر على الاحتفاء بهذا الفن في بعده الأدائي، بل أصبح فضاء متكاملا لصون التراث الأمازيغي، وإحياء ذاكرته، وإبراز تنوع تعبيراته الثقافية والاجتماعية، بما يسهم في نقل هذا الإرث الحضاري إلى الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم الاعتزاز بالهوية المغربية الجامعة والموحدة.














0 التعليقات:
إرسال تعليق