فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
منذ ظهور نتائج الانتخابات، ومن نهار تعلن عن رئاسة الحكومة الجديدة، وفايسبوك تحوّل إلى «بورصة الوزارات».
اللي عندو شي خالتو مقابلة التطياب ناض يعرض بروفيل ولد عمتو لتذوّق مباشرة من البرمة، ويزعم أنه الأنسب لمهمة وزارية.. ويعلن أن هاد البروفايل هو «كفاءة وطنية عليا» تستاهل تسيّر وزارة كاملة، من الألف إلى الياء.
& فايسبوك.. المكتب الوطني للترشيحات الموازية:
تفتح الصفحة، تلقى منشور طويل، عنوانه الضمني: «الحكومة الجديدة خاصها فلان».
تقرا السطر الأول، تظن غادي يهضر على برنامج إصلاحي، رؤية استراتيجية، أو حتى CV فيه تجربة مميزة ومفيدة للبلاد وللعباد.
غير تكمل، تلقى الرجل كيوصي بـ«ولد خالتو اللي كان كيقرا معاه في الثانوية»، أو «صاحبو اللي تخرج من مدرسة التدبير… ديال العائلة»… أو داك البراح لشي برلماني اللي نجح بالكثير من الخِوضات، واللي هو نفسه كان مهندسها بالتحياح وسط شعب ضعيف الفهم السياسي، مغلوب على أمره لفقره ولجوعه، تكفيه "بواطة" سردين وشي "تنغيمة" باش يبرّح لفلان وفلّان، ولو أنه عارفو عيّان… ولا يهمهم أش جايب الزمان للناس من خذلان…
والأخطر من هادشي، أن بعض «الصحفيين» ولاوا كيدخلوا على الخط.
بدل ما يحللوا التشكيلة الحكومية، ولاوا كيصوّروا لنا أن «الوزير المثالي» هو اللي كاين في دائرة معارفهم الشخصية.
واحد يكتب: «فلان هو الأنسب لوزارة الفلاحة»، وآخر يقول: «فلانة هي الوحيدة القادرة تنقذ وزارة الصحة»، من غير ما يبيّنوا علاش؟،...إلا أن «الراجل معروف» و«العائلة كبيرة» و«عندو علاقات».
&من «اللاعب المناسب للمنتخب» إلى «الوزير المناسب للحكومة»:
الظاهرة ماشي جديدة، غير تبدل الميدان.
في الكرة، كل ما لاعب مغربي يدير لعيبة زوينة في مباراة، ينوض عليك واحد «الصحفي-السمسار»، يكتب مقال ويغرد: «هذا هو الأنسب للمنتخب!».
في السياسة، نفس السيناريو، كل ما تفتح باب تشكيل الحكومة، ينوض عليك «الناشط-الوسيط»، يكتب منشور ويصوّر فيديو: «هذا هو الأنسب للوزارة!».
في الحالتين، نفس المنطق:
معيار الاختيار ماشي الكفاءة، بل «من يعرف من»؟.
الهدف ماشي المصلحة العامة، بل المصلحة الخاصة: عمولة للاعب، منصب للقريب!.
الأداة ماشي مؤسسة رسمية، بل فايسبوك وتويتر وبعض الجرائد اللي ولاوا بحال «وكالات اللاعبين».
& «مقابلة التطياب».. و«مقابلة التدبير»
الطريف في الموضوع أن بعض الناس كيحسبو أن الوزارة بحال ديك اللي «مقابلة التطياب» في المناسبات والأعراس: مهمتك توصل القريب، وبعدا الله يسهّل.
غير أن الفرق كبير: في المقابلة أو الاعراس، أقصى حاجة هي أن واحد كايرقع في الخدمة ويستفد من ازمة... أما في الوزارة، فالمسألة فيها تسيير ميزانيات بملايين، وقرارات كتأثر في حياة الناس.. وهنا ماشي كتمر أزمة بل المساهمة في توسيع الأزمة وخنق البلاد والأمة.
ولكن بالنسبة لـ«سماسرة الوزارات»، هاد الفرق غير مهم.
المهم أن «الراجل دخل»، و«العائلة فرحانة»، و«المنصب توزّع»... أما الشعب؟ الشعب يتفرّج في فايسبوك، ويهضر على «الحكومة ديال الكفاءات» اللي في الواقع هي «حكومة ديال المعارف».
& الشعب كيضحك… وفي الأخير كيبكي
الناس كيضحكوا على هاد المنشورات، وكيكتبوا «ههههه» و«الله يستر».
غير في العمق، الضحكة فيها مرارة… لأن المواطن عارف أن بعض التعيينات في الماضي ما كانتش على الكفاءة، بل على «من يعرف من»؟
وعارف أن بعض «الوزراء الكبار» ما كانو في الأصل إلا «أولاد عائلات كبيرة» أو «أصحاب علاقات».
والسخرية من «سماسرة الوزارات» هي في الحقيقة صرخة مكتومة: «واش ما كاينش طريقة أخرى؟ واش ما كاينش معايير واضحة؟ واش ما كاينش شفافية؟».
&«هذا هو الأنسب» لمن؟
في الأخير، السؤال اللي خاص كل واحد يسولو هو:
«هذا هو الأنسب» لمن؟ للبلاد، ولا للعائلة؟ ولا للشعب؟ ولا للدائرة الضيقة؟
إذا كانت الإجابة «للبلاد»، خاصنا نوقفوا على هاد الهضرة ديال «فلان هو الأنسب» من غير ما نبيّنوا علاش.
وخاصنا نطالبوا بمعايير واضحة: كفاءات، تجارب، برامج، وليس فقط «علاقات» و«معارف».
أما إذا كانت الإجابة «للعائلة»، فخليهم يكملوا «سمسرتهم» في فايسبوك.
الشعب غادي يتفرّج، ويهضر… وفي الأخير هو اللي غادي يدفع الثمن... وبالتالي يرجع يشكي ويبكي... لأنه غايوقف على قولة: "كل ماحرث الجمل دكو!".. وقت يتذكر انه في شي يوم نسى انه خرج عقلو.






0 التعليقات:
إرسال تعليق