مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 3 أكتوبر 2026

فاس.. إغلاق مراكز صحية يفاقم الضغط على المستشفيات ويؤجج الاحتجاجات

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
تعيش المنظومة الصحية بمدينة فاس، وعدد من مناطق جهة فاس-مكناس، نقاشا متصاعدا بشأن استمرار إغلاق أو تعثر أشغال مجموعة من مراكز الرعاية الصحية الأولية، في وقت دخلت فيه الجهة مرحلة جديدة من تدبير القطاع عبر التفعيل الفعلي للمجموعة الصحية الترابية منذ فاتح شتنبر 2026.
وتشير معطيات نقابية ومحلية إلى أن أكثر من 23 مستوصفا ومركزا صحيا بفاس يوجد خارج الخدمة، كليا أو جزئيا، بسبب أشغال التهيئة والإصلاح أو تعثر بعض المشاريع. 
وقد أدى هذا الوضع إلى تقليص خدمات القرب، ودفع المرضى إلى التوجه نحو مؤسسات صحية أخرى تعاني بدورها من ضغط متزايد.
وتأتي هذه الوضعية في سياق ورش يروم توحيد وتنسيق العرض الصحي الجهوي، وتنظيم مسارات العلاج، وتعزيز التكامل بين الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات. 
وتتوفر جهة فاس-مكناس، وفق معطيات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، على 427 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية وخدمات القرب، إلى جانب شبكة استشفائية تضم مؤسسات جامعية وجهوية وإقليمية ومستشفيات للقرب.
& صرخات من الأحياء
وبحسب إفادات جمعتها الجريدة من مهنيين في القطاع وسكان عدد من الأحياء المعنية، فإن استمرار إغلاق المراكز الصحية فاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما المسنين والأطفال والنساء الحوامل، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى التوجه نحو مستشفيات ومراكز صحية بعيدة، أو تحمل الانتظار والاكتظاظ أمام ما تبقى من مرافق القرب العاملة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض هذه المراكز ظل مغلقا لأكثر من ثلاث سنوات بدعوى الإصلاح والتهيئة، من دون أن تتضح، في بعض الحالات، آجال إعادة فتحها أو التدابير المتخذة بشأنها. وتتوزع هذه المرافق، بحسب المصادر ذاتها، بين مقاطعات المرينيين وفاس المدينة وجنان الورد وزواغة.
وأدى توقف هذه المراكز إلى حرمان شريحة واسعة من السكان من الفحوصات الدورية وخدمات الرعاية الصحية الأولية داخل أحيائهم، ما أثار استياء محليا ومطالب بفتح تحقيق لتحديد أسباب تعثر الأشغال أو استمرار الإغلاق، وتوضيح المسؤوليات المرتبطة بهذا الوضع.
وتطالب الساكنة الجهات الوصية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل لتسريع تأهيل المراكز التي انطلقت بها الأشغال، من بينها مستوصف سيدي علي بوغالب ومستوصف البوعنانية، إلى جانب برمجة إصلاح المراكز التي ما تزال مغلقة من دون انطلاق الأشغال، ومن بينها مركز بن دباب لتشخيص أمراض السل والأمراض التنفسية بحي قبور النصارى.
كما تدعو إلى تزويد هذه المرافق بالأطر الطبية والتمريضية، والأدوية والتجهيزات الضرورية، بما يخفف الضغط عن باقي المؤسسات الصحية، ويعيد خدمات الرعاية الصحية الأولية إلى الأحياء والمقاطعات التي تعاني نقصا في العرض الصحي.
& أشغال متعثرة وخدمات متوقفة
تتمثل أبرز مظاهر الأزمة في تأخر أشغال تهيئة وإصلاح عدد من المراكز الصحية، من بينها مستوصف البوعنانية ومركز اللويزات، حيث امتدت مدة الإغلاق، بحسب المعطيات المتداولة، لأكثر من عامين في بعض الحالات.
كما أثار توقيف خدمات النظافة والحراسة في عدد من المؤسسات الصحية، من بينها مركز محاربة الإدمان بحي طارق وبعض فضاءات صحة الشباب، انتقادات مهنية ونقابية، بالنظر إلى تأثير ذلك على شروط استقبال المرتفقين واستمرارية الخدمات.
وبحسب المعطيات المحلية، تتوزع المراكز المتوقفة أو المتعثرة على عدد من المقاطعات والأحياء، من بينها المدينة العتيقة والمرينيين وزواغة وسايس، إضافة إلى مناطق مجاورة لفاس، مثل أولاد الطيب.
ويبرز ضمن هذه المراكز مستوصف البوعنانية بحي عين زليطن، الذي أدى استمرار إغلاقه إلى صعوبات بالنسبة إلى المرضى، خصوصا المصابين بأمراض مزمنة. 
كذلك يطرح إغلاق مركز العلاج من داء السل والأمراض التنفسية أسئلة إضافية، بالنظر إلى حساسية الخدمات التي كان يقدمها.
وفي منطقة زواغة، أدى طول مدة إغلاق المركز الصحي بالحي الجديد، وفق إفادات محلية، إلى تدهور وضعية البناية وتراجع استفادة السكان من خدمات الرعاية الأولية، في حين اضطرت ساكنة مناطق أخرى، بينها أولاد الطيب، إلى قطع مسافات أطول للوصول إلى المؤسسات الصحية.
& ضغط على المؤسسات البديلة
أدى تعثر عدد من مرافق القرب إلى إعادة توجيه المرضى نحو مراكز صحية أخرى ومستشفيات إقليمية، ثم نحو المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، خصوصا في الحالات التي تتطلب فحوصات متقدمة أو تدخلا استعجاليا.
وتستقبل مراكز حضرية، من بينها سندس والمصلى وباب السيفير وابن سليمان والأدارسة، جزءً من المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات الرعاية الأولية، مثل الفحوصات الأساسية وتتبع الأمراض المزمنة والتلقيح وبعض العلاجات الأولية.
غير أن الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز تظل محدودة أمام اتساع الحاجيات، ما يجعل مستشفى الغساني ومستشفى عمر الإدريسي، إلى جانب المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، وجهات رئيسية للمرضى القادمين من الأحياء التي تعاني نقصا في خدمات القرب.
ويؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع الضغط على مصالح المستعجلات والمؤسسات الاستشفائية، خصوصا عندما يلجأ المواطنون مباشرة إلى المستشفى الجامعي حتى في حالات كان يفترض أن تعالج داخل مراكز الرعاية الصحية الأولية.
& تحركات نقابية
وترافقت هذه الوضعية مع تحركات نقابية ولقاءات مع مسؤولي المجموعة الصحية الترابية، همت أوضاع مهنيي الصحة وظروف العمل، فضلا عن تداعيات نقص البنيات الصحية على الأطر الطبية والتمريضية.
وعقدت هيئات نقابية لقاءات مع إدارة المجموعة الصحية الترابية لمناقشة الملفات الإدارية والمهنية، وتداعيات إعادة تنظيم القطاع، ونقص الموارد البشرية، والضغط المتزايد على العاملين بالمؤسسات التي ما تزال مفتوحة.
كما جرى تعليق وقفات احتجاجية كانت مقررة أمام مقر المجموعة الصحية، بعد تلقي دعوات للحوار، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات بشأن الاختلالات المطروحة.
وفي المقابل، أصدرت نقابات أخرى بيانات حذرت فيها من تراجع خدمات الرعاية الصحية الأولية، وانتقدت ما اعتبرته انفرادا في اتخاذ بعض القرارات وغيابا لمقاربة تشاركية كافية في تدبير المرحلة الانتقالية.
وتطالب الهيئات النقابية بتعويض الأطر التي غادرت القطاع بسبب التقاعد، وسد الخصاص في الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة، فضلا عن تسريع إعادة فتح المراكز المغلقة وتوفير خدمات النظافة والحراسة والتجهيزات الضرورية.
& اختبار أمام المجموعة الصحية الترابية
يضع هذا الوضع المجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس أمام اختبار فعلي، لا يرتبط فقط بإعادة تنظيم الإدارة الصحية، بل بقدرتها على معالجة اختلالات ملموسة تمس الولوج اليومي إلى العلاج.
فالرهان لا يكمن في إحداث هيكلة جديدة فحسب، وإنما في ضمان استمرارية خدمات القرب، وتسريع تأهيل المراكز المتوقفة، وتوضيح آجال إعادة فتحها، وربط المشاريع الصحية بالتتبع والمساءلة.
أيضا يظل نجاح الإصلاح مرتبطا بتوفير الموارد البشرية واللوجستيكية، وتنظيم مسارات إحالة المرضى بين المراكز الصحية والمستشفيات، حتى لا تتحول المؤسسات الاستشفائية الكبرى إلى بديل دائم عن مرافق الرعاية الأولية.
وبينما تؤكد الوزارة أن المجموعة الصحية الترابية تروم تحسين الحكامة الصحية وتقريب الخدمات وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات، تنتظر ساكنة فاس نتائج ملموسة على الأرض، تبدأ بإعادة فتح المراكز المغلقة، وتوفير الحد الأدنى من خدمات القرب، وتخفيف العبء عن المرضى والمهنيين على حد سواء..
وفيما تواصل المجموعة الصحية الترابية تنزيل هيكلتها الجديدة بجهة فاس-مكناس، تظل ساكنة فاس في انتظار أن تنعكس هذه الإصلاحات على واقع الخدمات اليومية، لا أن تبقى مجرد ترتيبات إدارية ومؤسساتية.
فإعادة فتح المراكز الصحية المغلقة، وتسريع تأهيل المرافق المتعثرة، وتوفير الأطر والتجهيزات والأدوية، تمثل شروطا أساسية لاستعادة الثقة في خدمات القرب وتخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن وضعية كل مركز وآجال استئناف خدماته، يبقى التحدي الحقيقي هو ضمان حق المواطنين في العلاج داخل أحيائهم، خصوصا الفئات الهشة، وجعل إصلاح المنظومة الصحية يقاس بما يلمسه المرضى ميدانيا من تحسن في الاستقبال والتكفل وجودة الخدمات.


0 التعليقات:

إرسال تعليق