مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

مستجدات قضية فاس: متابعة مديرة بنك في حالة سراح وخبرة على هاتفها والبحث جاري عن المحامي المختفي

فضاء الأطلس  المتوسط  نيوز/محمد عبيد
عرفت القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا بمدينة فاس، نهاية الأسبوع الماضي، مستجدًا جديدًا، حيث قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بفاس، مساء الاربعاء26 غشت 2026، متابعة مديرة الوكالة البنكية في حالة سراح مع منعها من مغادرة التراب الوطني وإخضاع هاتفها للفحص التقني، على خلفية قضية "الخيانة الزوجية" التي تفجرت بمدينة فاس.
وتتلخص أبرز مستجدات وتفاصيل القضية الحالية في النقاط التالية:
*بعد انتهاء فترة الحراسة النظرية التي قضتها المتهمة (وهي مديرة وكالة بنكية بمكناس) لقرابة 48 ساعة، تم تقديمها أمام وكيل الملك الذي قرر ملاحقتها في حالة سراح.
*فيما يخص وضعية الطرف الثاني (المحامي)، فتفيد المعطيات بأن المحامي المعروف بمدينة فاس، والذي كان يرافقها، لا يزال متواريًا عن الأنظار (في حالة فرار) بعدما تمكن من مغادرة الشقة قبل اقتحامها، وقد صدرت تعليمات بالبحث عنه لتوقيفه والاستماع إليه.
يذكر ان فصول الملف تعود إلى نهاية الأسبوع الماضي، عندما تعقب مستثمر معروف من مدينة مكناس زوجته إلى مدينة فاس، وضبطها داخل شقة بحي راقٍ تعود للمحامي.
وقام الزوج بمحاصرة الشقة وإبلاغ المصالح الأمنية التي تدخلت لاحقًا بناءً على تعليمات النيابة العامة لإخراج الزوجة واقتيادها للتحقيق.
وتظل القضية مفتوحة أمام البحث، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والاستماع إلى مختلف الأطراف، مع التأكيد على أن ما ورد من معطيات يظل في إطار الاشتباه والتصريحات موضوع التحقيق، وأن قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

يناير من الأنسنة إلى الأسطرة في "رواية انتقام يناير"



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/بقلم احلام الدروي
طالعت روايات كثيرة لكن رواية «انتقام يناير» للكبير الداديسي ليست مجرد رواية تسرد حكاية عن امرأة ، ولا مجرد استعادة لمرحلة اجتماعية وسياسية عاشها العالم العربي قبل وخلال سنوات الربيع العربي؛ إنها رواية تحاول أن تجعل من التجربة الفردية مرآة لتحولات أكبر من الإنسان نفسه. 
 ومن الأسطورة واقعا معاشا، بل إنها تؤسطر المعنوي (شهر يناير) ليظهر ماديا فاعلا ومحركا للأحداث. 
ومن هنا تأتي أهمية الرواية: فهي تنطلق من الخاص لتصل إلى العام، ومن الذاكرة الشخصية إلى الذاكرة الجماعية.
يستند العنوان إلى الأسطورة الأمازيغية المرتبطة بقسوة شهر يناير، حيث ينتقم الشهر من عجوز تحدّته واستهانت بقوته. 
لكن الروائي الداديسي لا يستعمل هذه الأسطورة باعتبارها حكاية شعبية فقط، بل يجعلها مفتاحاً رمزياً لفهم الرواية. 
يناير يصبح صورة للقوة التي لا يمكن الاستهانة بها، وللحظة التي يعود فيها الماضي أو الواقع لينتقم ممن ظن أنه انتصر عليه.
وهنا تكون عتبة العنوان قد فتحت مسارا تتعدد قراءاته ونوافذه أمام القارئ؛ لأنه لا يكشف المعنى كاملاً، بل يشرع الأبواب الأسئلة أمام المتلقي منذ البداية: «انتقام يناير؟ لماذا يناير؟ ولماذا الانتقام؟ وممن ينتقم؟ من الذي ينتقم ممن؟ وما طرق وأساليب الانتقام؟ لتظهر الشخصية الرئيسية فاطمة: المرأة التي تقاوم أكثر مما تستسلم وما علاقتها بيناير وبالانتقام؟؟
فاطمة ليست بطلة تقليدية تبحث عن الحب أو المجد، وإنما شخصية تتشكل من خلال الصراع. 
تبدأ من واقع متدين وفقير في المغرب العميق، تجدّ وتجتهد وتكافح للحصول على الشهادة الكبيرة (الدكتوراه)، ثم تجد نفسها في مواجهة البطالة وواقع اجتماعي وسياسي لا يرحم. 
وهذا المسار يجعلها نموذجاً للإنسان الذي يعتقد أن العلم والعمل قادران على تغيير حياته، ثم يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. لتغوص الرواية بالقارئ في صراعات النفس الإنسانية، متظاهرة بقوة الشخصية، وصرة المرأة المثقفة النموذجية، وهو مجرد مظهر لا يعكس حجم وعمق الضعف الداخلي وتأثير ترسبات التناقضات الانكسارات. 
 ثقافتها وتكوينها جعلها أمام العيون صلبة قوية وهي في العمق امرأة بسيطة تخاف، وتتألم، وتتردد، لكنها تستمر في مقاومة الحياة.
وهذا ما يجعلها قريبة من القارئ يشعر بها مثل جميع النساء اللواتي يعشن في الحياة من حولنا؛ بعيدا عن أبطال الروايات الخارقة، لتظهر شخصية نامية تتطور مع الأحداث، إنسانة بسيطة تحاول فقط أن تجد لنفسها مكاناً وسط عالم قاسٍ، دون أن يشعر القارئ أي انفصال لفاطمة عن محيطها. 
فالأحداث السياسية والاجتماعية لا تأتي كخلفية بعيدة، بل تتقاطع مع مصير الشخصية.
وعلى الرغم من أن زمن الرواية يمتد على ما زيد على أربعين سنة فإن مرحلة الربيع العربي، كما تظهر من المشروع الذي قدمه الكاتب للرواية، تتجاوز مرحلة زمنية ومجرد حدث سياسي، لتغوص الرواية في خلفيات اللحظة وما يرتبط بها من أسئلة البطالة، والكرامة، والمستقبل، وموقع المثقف داخل المجتمع. ومسؤولية السياسي... 
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الرواية باعتبارها رواية الإنسان العربي المأزوم: إنسان مثقف درس، وحلم، وانتظر، لكنه وجد نفسه أمام واقع لا يمنحه ما يستحق.
تستفيد الرواية من الذاكرة الشعبية والثقافة المحلية، خصوصاً من الأسطورة الأمازيغية المرتبطة بيناير. وهذا الاختيار مهم جمالياً؛ لأن الكاتب لا يبدأ من فراغ، وإنما يستحضر موروثاً شعبياً ليحاور به الحاضر. 
في مسعى يتجاوز الأنسة إلى الأسطرة، فالأسطورة هنا في الرواية ليست زينة ثقافية، وإنما تتحول إلى رمز للصراع بين الإنسان والقدر، وبين التحدي والعقاب، وبين الماضي والحاضر. 
في محاولة لأسطرة يناير وجعله شخصية تؤثر في الأحداث وتوجهها هكذا كان يناير مرحلة حاسمة في حياة الكثير من الشخصيات العامة والسياسية مثل معمر القدافي وزين العابدين بنعلي وحسني مبارك وصدام حسين... 
كما يحضر في أهم محطات حياة الشخصية الرئيسية وفي تفاصيل الحياة اليومية، مثل علاقة الإنسان بوسائل العيش البسيطة، مما منح السرد بعداً اجتماعياً وإنسانياً. 
ويظهر ذلك مثلاً في المقاطع التي تسرد حول الحمار ودوره الهام في الأسرة، حيث يتحول الحيوان من وسيلة نقل إلى جزء من الأسرة وم ذاكرة الطفولة ومعلم للحياة والتوازن.
وتنماز لغة رواية انتقام يناير مثل باقي روايات الكبير الداديسي التي طالعتها (عاش الموت) و(قهوة بالحليب على شاطئ السود المتوسط) و(رقصة الفلامنكو) بالجمع بين التسلسل السردي والتأمل العميق في القضايا . 
فهو لا يكتفي بإخبار القارئ بما حدث، وإنما يدفعه أحياناً إلى التفكير في معنى ما حدث. 
وذلك يمنح النص عمقاً فكرياً، فتبدو بعض المقاطع أكثر كثافة وأكثر بطءً مما قد تتطلب قارئا محترفا لاستجلاء كل معاني الرواية. 
لكن ذلك البطء قد يجد تفسيره في سعي الرواية إلى الاهتمام بالذاكرة والتحليل النفسي والاجتماعي ورصد تفاصيل الحياة وذلك تحتاج دون شك إلى التمهل.
 في الختام يمكن القول إن رواية انتقام يناير من أهم الروايات المغربية والعربية التي رصد تحولات المغرب خلال نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة تتلخص أهم نقط قوتها في قدرتها على الجمع بين مستويات متعددة: الأسطورة، والواقع الاجتماعي، والتجربة الفردية، والتحول السياسي. 
والانتقال من المحلي لتمتد أحداثها في فضاء عربي أوسع، من المغرب إلى الخليج ومصر وسوريا ثم العودة إلى المغرب، وهو ما يجعل تجربة فاطمة تتجاوز حدودها الشخصية لتصبح جزءاً من صورة عربية. 
وحتى لا يبدو الإعجاب بالرواية مجاملة نقدية. 
فقد يؤخذ على الرواية كثافة الأفكار والإحالات الاجتماعية والسياسية مما يجعل القارئ البسيط يشعر أحياناً بثقل النص وبأن الكاتب يريد أن يقول أشياء كثيرة داخل الرواية نفسها. 
كما أن بعض المقاطع التأملية يمكن أن تبدو أطول مما يحتاجه السياق الروائي. كل ذلك لا يلغي القيمة الفنية للعمل، بل يجعل من رواية انتقام يناير أكثر من مجرد رواية. 
وإنما رسم رسم للأفق من خلال انتظار فاطمة للحياة التي تستحقها، وانتظار الإنسان العربي للتغيير، وانتظار المثقف لاعتراف المجتمع بدوره، وانتظار الأحلام عسى تتحول إلى واقع. 
ولأن الانسان العربي عاجز عن تغيير هذا الواقع، فقد أسطرت الرواية يناير ليصبح رمزاً يتجاوز الشهر والأسطورة؛ إلى قوة فاعلة تنتصر على الإنسان، وتغير مسار حياته، فخلص الشارع العربي من حكام طغاة. 
لكل ذلك فأن قيمة الرواية لا تكمن فقط في أحداثها، وإنما في الأسئلة التي تتركها وراءها: هل يستطيع الإنسان أن ينتصر على واقعه؟ وهل يكفي العلم والطموح للخروج من الفقر والتهميش؟ ومتى يتحول الأمل في التغيير إلى خيبة؟ رواية انتقام يناير للكبير الداديسي عمل فني تستحق القراءة فهي تقدم أجوبة جاهزة، وإنما تجعل القارئ يخرج منها وهو يحمل أسئلة أكثر مما كان يحمل قبلها.

حافلات مكناس خارج الخدمة.. هل يهدد النقل الحضري بدخول مدرسي ساخن؟



فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تتزايد المخاوف في مدينة مكناس من استمرار أزمة النقل الحضري، بعدما توقفت خدمات الحافلات الموجهة إلى العموم منذ شهر يونيو 2026، تاركةً شريحة واسعة من السكان، وخاصة المتمدرسين والطلبة، أمام صعوبات يومية في التنقل.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه الأسر لاستقبال موسم دراسي جديد، وسط تخوفات من أن يتحول غياب الحافلات إلى اختناق اجتماعي واسع، بالنظر إلى أن النقل الحضري يشكل بالنسبة إلى عدد كبير من المواطنين وسيلة أساسية وميسرة للوصول إلى المؤسسات التعليمية ومقرات العمل والمرافق العمومية.
فخلال فصل الصيف، وجد سكان مكناس أنفسهم في مواجهة واقع نقل صعب، زادت من حدته درجات الحرارة المرتفعة، وارتفاع كلفة وسائل النقل البديلة، إلى جانب محدودية الخيارات المتاحة أمام الأسر ذات الدخل المحدود. 
كما أن استمرار الوضع مع بداية شهر شتنبر قد يضاعف الضغط على سيارات الأجرة وباقي وسائل التنقل، ويرفع منسوب التوتر في مختلف أحياء المدينة.
وتبدو فئة المتمدرسين والطلبة الأكثر تضررًا من استمرار توقف الحافلات، إذ يعتمد عدد كبير منهم على النقل الحضري للوصول إلى المؤسسات التعليمية، خصوصًا أولئك القاطنين في الأحياء البعيدة أو في المناطق التي تربطها خطوط النقل بمؤسسات توجد وسط المدينة أو على أطرافها.
ومع ارتفاع عدد التنقلات اليومية خلال الموسم الدراسي، يطرح غياب الحافلات أسئلة مقلقة حول قدرة الأسر على تحمل تكاليف النقل البديل، ولا سيما بالنسبة إلى التلاميذ والطلبة الذين يحتاجون إلى التنقل ذهابًا وإيابًا بشكل يومي. 
وقد تجد بعض الأسر نفسها أمام معادلة صعبة بين مصاريف الدراسة ومصاريف النقل، في وقت لم تعد فيه الأزمة مرتبطة بالراحة، بل أصبحت تمس الحق في الولوج المنتظم إلى المدرسة والجامعة.
ويرى عدد من المواطنين أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على انتظام الدراسة، من خلال التأخر عن الحصص، وارتفاع معدلات الغياب، وصعوبة وصول التلاميذ إلى المؤسسات في الوقت المحدد، خصوصًا خلال الأيام الأولى من الموسم الدراسي، التي تعرف عادة ضغطًا كبيرًا على مختلف وسائل النقل.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة عن تدبير النقل الحضري، لمعرفة مآل الملف، والإجراءات التي يجري إعدادها لتفادي تفاقم الأزمة مع بداية الموسم الدراسي.
وتطرح الساكنة عددًا من الأسئلة المشروعة: هل توجد خطة استعجالية لتأمين النقل المدرسي والحضري؟ وهل تم التفكير في حلول مؤقتة إلى حين معالجة أصل المشكل؟ وما مصير الخطوط التي كانت تربط الأحياء بالمؤسسات التعليمية؟ وكيف سيتم ضمان تنقل المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمتمدرسين؟
كما يبرز سؤال آخر يرتبط بالتواصل المؤسساتي، إذ تحتاج الساكنة إلى معطيات دقيقة حول أسباب توقف الخدمة، والآجال المرتقبة لاستئنافها، والبدائل التي يمكن اعتمادها مؤقتًا. فغياب المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات، ويزيد من حالة القلق التي يعيشها المواطنون.
مع بداية شهر شتنبر، وامام الصمت القائم بعد تقديم وعود بحل الاشكالية خلال الاسابيع الاخيرة حيث راجت مؤخرا اصداء تفيد استعداد السلطات المحلية لضخ 40 حافلة مؤقتة قبيل انتهاء فصل الصيف، في خطوة وُصفت بأنها حل استعجالي أكثر منها معالجة فعلية للأزمة.. لكن لا اثر فاعل لهذه المزاعم... 
ويرتقب أن ترتفع وتيرة التنقل بشكل كبير في مختلف أحياء مكناس، مع وقت الدخول المدرسي الذي لا تفصلنا عنه الا ايام معدودة، وهو ما قد يضاعف الضغط على سيارات الأجرة ووسائل النقل الخاصة، ويرفع كلفة التنقل بالنسبة إلى الأسر والطلبة.
وقد يؤدي هذا الوضع إلى اكتظاظ مروري في عدد من المحاور، وتأخر المواطنين عن أعمالهم، وصعوبة وصول المتمدرسين إلى مدارسهم وكلياتهم، فضلًا عن احتمال بروز احتقان اجتماعي إذا لم يتم الإعلان عن حلول واضحة وملموسة قبل انطلاق الموسم الدراسي.
ولا يتعلق الأمر هنا بمشكلة تقنية عابرة، بل بملف له صلة مباشرة بالحياة اليومية لآلاف الأسر، وبالحق في التنقل، وبالولوج إلى التعليم والعمل والخدمات الأساسية. 
لذلك فإن معالجة هذه الوضعية تتطلب تنسيقًا عاجلًا بين مختلف المتدخلين، وإشراك ممثلي الساكنة والطلبة والأسر في النقاش حول البدائل الممكنة.
وتحتاج مكناس، قبل حلول الدخول المدرسي، إلى إجراءات عملية تخفف من آثار الأزمة، بتوفير حافلات مع اعتماد ترتيبات خاصة لفائدة المتمدرسين والطلبة، إلى جانب الإسراع في إيجاد حل مستدام يعيد للنقل الحضري دوره الطبيعي داخل المدينة.
كما أن أي حل مرتقب ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للأسر، وألا يحمّل المواطن وحده كلفة أزمة لا يتحمل مسؤوليتها. 
فالنقل الحضري خدمة عمومية أساسية، واستمراره ليس امتيازًا، بل ضرورة يومية بالنسبة إلى فئات واسعة من سكان مكناس.
وبينما يقترب الموسم الدراسي، تظل الساكنة في انتظار توضيحات رسمية وإجراءات ملموسة، حتى لا يتحول غياب الحافلات إلى سبب إضافي لتعميق معاناة الأسر، وحتى لا يبدأ الموسم الدراسي وسط ارتباك قد تكون له انعكاسات اجتماعية وتربوية واسعة.
فمكناس لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار، بل إلى قرار واضح، وتدبير مسؤول، وحل يضمن للمتمدرسين وسائر المواطنين حقهم في تنقل آمن، منتظم، وميسور.
وتبقى مدينة مكناس تعيش واحدة من أعنف أزمات النقل الحضري في السنوات الأخيرة، بعدما انهارت خدمات “سيتي باص” منذ يونيو 2026، تاركة آلاف المواطنين في مواجهة يومية مع الشلل، والازدحام، وغلاء التنقل، في مشهد يكشف حجم الاختلال الذي أصاب هذا المرفق الحيوي.
الأزمة لم تضرب فقط مركز المدينة، بل امتدت بقوة إلى الخطوط الرابطة بالمجالات المجاورة، حيث وجد سكان ويسلان وتولال وسبع عيون أنفسهم معزولين فعليًا بعد توقف الخطوط المباشرة، ما ضاعف معاناة العمال والطلبة والمرتفقين الذين يعتمدون يوميًا على التنقل نحو مكناس. 
ولم تكن حال الحاجب وعين الجمعة والدواوير المحيطة أفضل، بعدما تحولت رحلة النقل إلى معاناة مفتوحة في ظل غياب بدائل منتظمة وميسورة الكلفة.


بعد 40 ساعة من الترقب وسط فاس.. توقيف مديرة وكالة بنكية من مكناس والتحقيق مع محامٍ من فاس في قضية تتعلق بالاشتباه في الخيانة الزوجية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
اهتزت مدينة فاس، نهاية الأسبوع المنصرم، على وقع قضية أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما تقدم مستثمر بمدينة مكناس ببلاغ إلى المصالح الأمنية بفاس، يفيد، حسب تصريحاته، بدخول زوجته إلى شقة يقطن بها محامٍ وسط المدينة، عقب مغادرتها منزل الزوجية بدعوى زيارة أفراد من عائلتها بمدينة فاس.
وبحسب المعطيات المتداولة، انتقلت عناصر الشرطة إلى العمارة المعنية للتحقق من مضمون البلاغ، قبل أن تتمكن، بعد ساعات من البحث والتنسيق مع النيابة العامة المختصة، من إخراج الزوجة من الشقة، ووضعها رهن الحراسة النظرية لفائدة البحث.
وتفيد المعطيات نفسها بأن عناصر الشرطة انتقلت إلى المكان بزي مدني وعلى متن سيارة مدنية، قبل ولوج مرأب العمارة والصعود إلى الشقة، حيث فتحت المعنية بالأمر الباب بعد التأكد من هوية أفراد الشرطة. 
وقد جرى إخراجها من العمارة دون لفت الانتباه، في وقت كان زوجها، مرفوقًا بأفراد من عائلته، يترقبون خارجها، وفق المصادر ذاتها.
وتعود وقائع القضية، حسب المعطيات الأولية، إلى ليلة السبت – الأحد، 22 و23 غشت الجاري (2026)، حين غادرت الزوجة منزل الزوجية بمدينة مكناس متوجهة إلى فاس. 
ويُشتبه، وفق ما ورد في التبليغ، في أنها التحقت بشقة المحامي، بعدما تتبع الزوج مسارها إلى المدينة، ولاحظ ركن سيارتها بالقرب من العمارة التي يقطن بها المعني بالأمر.
وقد تم وضع الزوجة، التي تعمل مديرة لوكالة بنكية بمدينة مكناس، تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال الأبحاث التمهيدية المتعلقة بظروف وملابسات وجودها داخل الشقة، والتحقق من مختلف التصريحات والمعطيات المرتبطة بالملف.
وفي المقابل، أفادت المصادر نفسها بأن المحامي المعني غادر الشقة قبل تدخل الشرطة، ولا يزال البحث جاريًا لتحديد مكان وجوده والاستماع إليه بشأن الوقائع موضوع البلاغ. 
كما أشارت إلى أن هاتفه ظل مغلقًا، في وقت باشرت فيه المصالح المختصة تحريات بمكتبه المهني وبعض الأماكن التي يُحتمل تردده عليها، دون أن تتمكن، إلى حدود إعداد هذا الخبر، من العثور عليه.
وتبقى هذه المعطيات أولية وغير نهائية، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية التي تجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، والتي ستحدد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الأطراف المعنية ومدى ثبوتها، مع التأكيد على أن الاتهامات لا تعدو أن تكون ادعاءات موضوع بحث، وأن قرينة البراءة تظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

قراءة في مسابقة «أزرو 23»: بين الاحتفاء بالأسرة وأسئلة الشفافية

 
فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، أعلنت صفحة «أزرو 23» عن تنظيم مسابقة لفائدة ساكنة إقليم إفران، تحت شعار الاحتفاء بالأسرة وإعادة الاعتبار للروح العائلية داخل الإقليم. 
وتتمثل الجائزة الكبرى في مبلغ مالي قدره 10 آلاف درهم، يُمنح للمشارك أو المشاركة الذي يتوفر على أكبر عدد من الأبناء، وفق الشروط المحددة من طرف الجهة المنظمة.
وبحسب الإعلان، يشترط في المشارك أن يقل سنه عن 45 سنة، وأن يكون مقيمًا بنفوذ إقليم إفران، مع تقديم وثائق رسمية تثبت عدد الأبناء، سواء عبر وثائق الحالة المدنية أو شهادات الحياة الجماعية. وفي حال تعادل عدد الأبناء بين أكثر من مشارك، يُرجح الأصغر سنًا.
ففي قراءة للاعلان، تبدو شروط المسابقة محددة من حيث السن، ومحل الإقامة، والوثائق المطلوبة، وآجال تقديم الطلبات. 
فقد حُددت بداية استقبال الترشيحات يوم 25 على الساعة الثانية عشرة زوالًا، على أن ينتهي الأجل يوم 27 في الرابعة مساءً، مع إمكانية إرسال الطلبات والوثائق عبر الرسائل الخاصة لصفحة «أزرو 23» أو عبر رقم الواتساب المعلن في المنشور.
غير أن بعض هذه الشروط قد تحتاج إلى مزيد من التوضيح، خصوصًا ما يتعلق بعبارة «أكبر عدد من الأطفال». 
فهل المقصود أبناء المشارك البيولوجيون فقط؟ 
وهل يشمل ذلك الأطفال المكفولين أو الذين يوجدون تحت رعايته القانونية؟ 
وهل يُحتسب الأبناء القاصرون فقط أم جميع الأبناء، بمن فيهم الراشدون؟ 
وهي أسئلة من شأن الإجابة عنها أن تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.
كما أن اعتماد السن معيارًا للحسم عند التعادل يقتضي توضيح المقصود بـ«الأصغر سنًا»: 
هل هو أصغر المشاركين سنًا، أم أصغر زوجين، أم أصغر أب أو أم؟ 
فكلما كانت القواعد أكثر دقة، قلّ احتمال التأويل أو سوء الفهم عند إعلان النتيجة.
لا شك أن الاحتفاء بالأسرة واستحضار قيم التضامن والرحمة والتكافل بمناسبة دينية يظل هدفًا نبيلًا، خصوصًا إذا كانت المبادرة تروم إدخال الفرح إلى بيت من بيوت الإقليم ودعم أسرة في مواجهة أعباء الحياة.
لكن جعل عدد الأبناء المعيار الوحيد للفوز يفتح نقاشًا اجتماعيًا أوسع. 
فهل كثرة الأبناء وحدها تكفي لاعتبار أسرة ما أكثر استحقاقًا للتكريم؟ 
أم أن الأسرة تستحق التقدير أيضًا بسبب قدرتها على الرعاية والتربية، وتوفير شروط التعليم والصحة والاستقرار لأبنائها؟
إن الأسرة لا تُقاس بعدد أفرادها فقط، بل بما توفره من احتضان ومسؤولية وتماسك. 
ولذلك كان من الممكن، مستقبلًا، التفكير في فئات أخرى للتكريم، مثل الأسرة الأكثر احتياجًا، أو الأسرة التي ترعى طفلًا في وضعية خاصة، أو الأم المعيلة، أو الأسرة التي تميزت في مجال اجتماعي أو تربوي.
كذلك، تستدعي طريقة المشاركة، القائمة على إرسال وثائق الحالة المدنية أو شهادات الحياة الجماعية عبر الرسائل الخاصة أو تطبيق الواتساب، الانتباه إلى مسألة حماية المعطيات الشخصية.
ومن المهم أن توضح الجهة المنظمة للمشاركين كيفية حفظ هذه الوثائق، والجهة التي ستتولى فحصها، والمدة التي ستحتفظ خلالها بها، وما إذا كانت ستُحذف بعد انتهاء المسابقة. 
كما ينبغي تفادي نشر أي وثيقة أو معطى شخصي للعموم، والاكتفاء بالإعلان عن النتيجة بطريقة تحترم خصوصية الفائزين وباقي المشاركين.
ويُستحسن كذلك الإعلان عن الجهة المشرفة على عملية التحقق، وتوضيح ما إذا كان تسليم الجائزة سيتم بحضور شهود أو لجنة مستقلة، مع تحرير ما يثبت التسليم، حتى تحافظ المبادرة على مصداقيتها وتقطع الطريق أمام أي لبس محتمل.
لا يراد من هذه الملاحظات التقليل من قيمة المبادرة أو التشكيك في نوايا منظميها، وإنما المساهمة في تطويرها وجعلها أكثر وضوحًا وإنصافًا. 
فالمبادرات المحلية تكتسب قوتها من شفافية شروطها، وحماية المشاركين فيها، ودقة معاييرها.
وقد يكون من المفيد مستقبلاً نشر نظام داخلي مختصر للمسابقة، يتضمن:
تعريفًا دقيقًا بالمقصود بالأبناء المحتسبين في المسابقة.
تحديد الوثائق المقبولة وآلية التحقق منها.
توضيح معيار الحسم في حال التعادل.
تحديد الجهة المكلفة بإعلان النتائج.
بيان كيفية حماية الوثائق والمعطيات الشخصية.
الإعلان عن موعد وطريقة تسليم الجائزة.
ومع كل هذا، تظل مسابقة «أزرو 23» مبادرة ذات طابع اجتماعي ورمزي، اختارت أن تحتفي بالأسرة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، وتمنح جائزة مالية مهمة لأسرة تتوفر على أكبر عدد من الأبناء داخل إقليم إفران.
غير أن نجاحها لا يرتبط بقيمة الجائزة فقط، بل بمدى وضوح شروطها، ودقة آلياتها، وحماية خصوصية المشاركين، وضمان تكافؤ الفرص بينهم. 
فحين تجتمع النية الطيبة مع التنظيم المحكم والشفافية، تتحول المبادرة من مجرد مسابقة ظرفية إلى لحظة تضامن حقيقية تعكس روح الأسرة والمجتمع داخل الإقليم.


إيموزار، حين تُحرج التفاصيلُ الصغيرةُ مدينةً بسمعةٍ كبيرة: مشاهد لا تليق بواجهة المدينة


 
فيديو لمشاهد مثيرة وسط ايموزار تطرح أسئلة مشروعة حول النظافة، وصيانة الفضاءات العمومية
فضاء الأطلس تطرح أسئلة مشروعة حول النظافة، وصيانة الفضاءات العمومية، نيوز / محمد عبيد

رغم الشهرة التي أصبحت تحظى بها مدينة إيموزار كندر بفضل جمالها الطبيعي وموقعها المميز، فإن عددًا من المشاهد اليومية بوسط المدينة يثير أكثر من سؤال حول واقع البيئة والنظافة، ومدى قدرة التدبير المحلي على مواكبة الصورة التي تسعى المدينة إلى ترسيخها لدى سكانها وزوارها.
ففي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه واجهة المدينة عنوانًا لجاذبيتها، تسجل بين الفينة والأخرى مشاهد لا تنسجم مع هذه المكانة، من بينها انتشار الكلاب الضالة، وتدهور حالة عدد من حاويات جمع النفايات، فضلًا عن تراكم الأوساخ بمحيط السوق وبالقرب من الحديقة الواقعة وسط المدينة.
وفي زيارة عابرة بعد معاينة مشاهد لا تليق بواجهة المدينة كوجهة سياحية ووقوفا على هذا النموذج لواقع يومي كما عبر لنا عنه بعض المواطنين الايموزاريين تفرض المسؤولية المشتركة بين اكثر من جهة تطرح أسئلة في انتظار أجوبة...
مجموعة من الصور التي توثق بعض هذه الوضعيات، وهي صور تطرح أسئلة مشروعة حول النظافة، وصيانة الفضاءات العمومية، وطريقة تدبير النفايات، وحماية الصحة العامة، خصوصًا في منطقة تعرف حركة يومية للسكان والباعة والزوار.
لا يتعلق الأمر بمجرد تفاصيل عابرة أو مظاهر يمكن التغاضي عنها، فانتشار النفايات وتدهور حاويات جمع الأزبال يؤثران مباشرة في المشهد الحضري، ويمنحان انطباعًا سلبيًا عن المدينة، خاصة عندما تكون هذه المظاهر حاضرة في محيط السوق والحديقة ووسط المدينة.
فالحاوية المهترئة لا تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب، وقد تتحول إلى مصدر لتسرب الروائح وتبعثر النفايات، كما أن محيط السوق يحتاج إلى عناية مستمرة، باعتباره فضاءً يعرف نشاطًا تجاريًا وحركة متواصلة. أما الحديقة، التي يفترض أن تكون متنفسًا للسكان ومجالًا للراحة، فإن وضع محيطها تحت مجهر النظافة والصيانة يظل أمرًا ضروريًا.
وتزداد حدة الإشكال حين تتزامن هذه الوضعيات مع انتشار الكلاب الضالة، لما قد تثيره من مخاوف لدى المواطنين، ولا سيما الأطفال وكبار السن، فضلًا عن احتمال ارتباطها بمخاطر صحية وسلامة عامة تستدعي المعالجة الجدية، بعيدًا عن الحلول الظرفية أو التدخلات الموسمية.
تملك إيموزار كندر مقومات طبيعية وسياحية مهمة، غير أن الحفاظ على جاذبيتها لا يرتبط بالطبيعة وحدها، بل يتطلب أيضًا عناية مستمرة بالفضاءات العمومية، وتدبيرًا فعالًا للنفايات، ونظافة منتظمة، وصيانة للمرافق، وتدخلًا مسؤولًا لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة.
فالمدينة التي تستقبل زوارًا أو تراهن على تنشيط السياحة لا يمكن أن تكتفي بتقديم صورة جميلة في بعض المواقع، بينما تظل أجزاء من مركزها تعاني من مظاهر كان بالإمكان الحد منها عبر المراقبة اليومية والتدخل السريع.
كما أن جودة البيئة الحضرية ليست ترفًا أو عنصرًا تجميليًا، بل هي جزء من حق السكان في العيش داخل فضاء نظيف وآمن، ومن صميم مسؤولية الجهات المعنية بالتدبير المحلي.
تطرح هذه الوضعيات عددًا من الأسئلة التي تستحق التوضيح:
هل تتم مراقبة حالة حاويات جمع النفايات واستبدال المتضرر منها بانتظام؟
ما مدى انتظام عمليات جمع الأزبال وتنظيف محيط السوق والحديقة؟
هل توجد خطة واضحة للتعامل مع الكلاب الضالة، بما يضمن سلامة المواطنين ويحترم القواعد المعمول بها؟
من يتحمل مسؤولية مراقبة جودة النظافة في وسط المدينة؟
وهل توجد آلية لتلقي شكايات السكان والتفاعل معها في الوقت المناسب؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني توجيه اتهام إلى جهة بعينها، ولا التقليل من أي مجهود قد يبذل في مجال النظافة، وإنما يروم لفت الانتباه إلى وضعيات مقلقة كما تظهر في الواقع اليومي، وكما توثقها الصور المتداولة أو التي التقطتها عدسة الجريدة.
لا شك أن الحفاظ على نظافة المدينة مسؤولية مشتركة، تشترك فيها الجماعة والجهات المكلفة بالتدبير، إلى جانب التجار والسكان والزوار. 
فالمواطن مطالب بدوره باحترام الفضاء العام، وعدم رمي النفايات عشوائيًا، والتبليغ عن الاختلالات بدل الاكتفاء بتداول صورها.
غير أن المسؤولية الفردية لا تعفي الجهات المكلفة من توفير حاويات ملائمة، وضمان جمع منتظم للنفايات، وصيانة الفضاءات العمومية، واعتماد مقاربة دائمة بدل الاكتفاء بالتدخل عندما تتسع دائرة الانتقادات.
إن الصور التي نقلتها عدسة الجريدة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لطرح النقاش حول واقع بيئي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام. 
فوسط المدينة هو مرآة إيموزار كندر، وأي خلل في نظافته أو تنظيمه ينعكس على صورتها وعلى شعور سكانها وزوارها.
وتبقى الرسالة الأهم أن جمال المدينة لا ينبغي أن يظل مرتبطًا بمؤهلاتها الطبيعية فقط، بل يجب أن يظهر أيضًا في نظافة شوارعها، وسلامة فضاءاتها، وصيانة حدائقها، وحسن تدبير أسواقها ونفاياتها. 
فإيموزار كندر تستحق مركزًا حضريًا ينسجم مع مكانتها، ويمنح سكانها وزوارها صورة أفضل عن مدينة جميلة في طبيعتها، ونظيفة في تفاصيلها.

المجتمع المدني بين محاربة الولاءات وحماية الاختيار الحر


فضاء الأطلس المتوسط نيوز / محمد عبيد
في موسم الانتخابات، تتحول ساحات المدن والقرى إلى فضاءات يختلط فيها الخطاب السياسي بالنداء العاطفي، حيث تُستبدل البرامج الانتخابية بشعارات من قبيل: «أنت ولد قبيلتي»، و«العار عليك إلا ما صوتيش»، و«أنت ديالي»… عبارات تختزل العملية الديمقراطية في تبادل الولاءات الشخصية والقبلية، وتُغيب السؤال الأهم الذي ينبغي أن يطرحه الناخب:
ماذا سيقدم هذا المرشح من برنامج عملي وخطة واضحة لمعالجة قضايا المواطنين؟
فالناخب الذي يبحث عن إجابات يظل، في كثير من الأحيان، دون مرجع واضح لمحاسبة المرشح، بينما يجد هذا الأخير نفسه محميًا بشبكة من الولاءات العائلية والقبلية، حتى في غياب برنامج قابل للنقاش أو الالتزام.
خطاب انتخابي بلا مضمون
يفشل الخطاب الانتخابي في عدد من الدوائر المتوسطة والهامشية على مستويين... فهو:
أولًا، يختزل المواطن في انتمائه العائلي أو القبلي أو الجغرافي...
وثانيًا، يغيب مفهوم العقد السياسي القابل للمساءلة.
وحين يصبح الصوت الانتخابي موضوعًا للتوسل أو الضغط الاجتماعي، تفقد العملية الانتخابية جزءًا من معناها، وتتحول الحملة إلى مجال للوعود العامة والشعارات العاطفية، بدل أن تكون مناسبة لعرض برامج واقعية قابلة للتنفيذ والتقييم.
وتظل الأساليب القائمة على استثارة مشاعر العار أو استحضار الولاء القبلي فعالة لأنها تستند إلى حاجات إنسانية واجتماعية حقيقية، مثل الرغبة في الانتماء، والخوف من العتاب أو الإقصاء، والحفاظ على التوازنات العائلية.
غير أن استمرار هذا النوع من الخطاب يضعف النقاش العمومي، ويجعل العاطفة بديلًا عن الحجة، والانتماء بديلًا عن الكفاءة.
والنتيجة المباشرة هي إفراغ اللقاءات الانتخابية من مضمونها؛ فبدل مناقشة قضايا التعليم والصحة والماء والشغل والبنية التحتية والطرق القروية، تتحول بعض النقاشات إلى تبادل للعبارات المرتبطة بالولاء والانتماء.
وفي هذه الحالة، لا يجد الناخب برنامجًا واضحًا يعود إليه، ولا يجد المرشح نفسه مطالبًا بتقديم خطة دقيقة يمكن محاسبته على أساسها.
المجتمع المدني وحرية الاختيار
لا تكتمل نزاهة العملية الانتخابية بالقوانين وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى مجتمع مدني يقظ يساهم في توعية المواطنين، ويفتح النقاش حول البرامج، ويدافع عن حق الناخب في اختيار من يمثله بحرية، بعيدًا عن الضغط أو الإغراء أو الولاءات الضيقة.
وفي إقليم إفران، تثار من حين إلى آخر، وعلى سبيل التساؤل والافتراض، ووفق ما يتداوله بعض المتابعين والمهتمين بالشأن المحلي، أسئلة حول طبيعة الأدوار التي قد يضطلع بها بعض الفاعلين الجمعويين خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية.
ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام أو توجيه اتهامات، بقدر ما يتعلق بطرح أسئلة مشروعة حول الحدود الفاصلة بين العمل المدني، والموقف السياسي، والمناصرة الانتخابية، مع ضرورة التمييز بين الوقائع المؤكدة والانطباعات المتداولة.
حين تختلط الأدوار
من الطبيعي أن تكون للفاعلين المدنيين قناعات ومواقف، وأن يختاروا، بصفتهم الشخصية، دعم هذا المرشح أو ذاك.
غير أن الإشكال قد يطرح عندما يُفهم هذا الدعم، أو يقدم للرأي العام، باعتباره موقفًا جماعيًا لجمعية أو تمثيلًا عامًا لساكنة معينة، دون أن يكون مبنيًا على نقاش واضح أو تفويض صريح.
كما قد يتساءل بعض المتابعين عما إذا كانت مناصرة مرشح معين تنطلق دائمًا من الاقتناع ببرنامجه ورؤيته السياسية، أم أن عوامل أخرى، مثل العلاقات الشخصية أو الاعتبارات الاجتماعية أو المصالح المحتملة، قد تكون حاضرة أحيانًا في خلفية بعض المواقف.
وهي تساؤلات تظل في حاجة إلى التحقق والنقاش الهادئ، لا إلى الجزم أو التعميم.
فالمناصرة السياسية في حد ذاتها ليست موضع إدانة، ما دامت معلنة وتمارس في إطار القانون والوضوح.
لكن من المهم أن يعرف المواطن طبيعة الجهة التي تخاطبه:
هل هي جمعية تؤدي دورًا توعويًا محايدًا؟
أم أفراد يعبرون عن قناعاتهم الخاصة؟ أم إطار سياسي يعلن صراحة دعمه لمرشح أو لبرنامج معين؟
مسؤولية المجتمع المدني
في ظل هذه التساؤلات المتداولة، تبرز أهمية دور المجتمع المدني في ترسيخ ثقافة الاختيار الحر، من خلال:
*تنظيم لقاءات مفتوحة لمناقشة برامج المرشحين، بدل التركيز على الأشخاص والانتماءات.
*توعية المواطنين بأن الصوت الانتخابي حق فردي لا يخضع للضغط العائلي أو الاجتماعي أو القبلي.
*تشجيع الناخبين على مطالبة المرشحين بالتزامات واضحة وقابلة للقياس.
*إتاحة المجال أمام مختلف الآراء، وعدم تقديم موقف خاص باعتباره إجماعًا محليًا.
*توضيح طبيعة أي موقف انتخابي، والتمييز بين المبادرة المدنية والدعم السياسي.
*اعتماد خطاب متوازن يتجنب التشهير والتعميم، ويحترم قرينة حسن النية ما لم تثبت الوقائع خلاف ذلك.
ولا يمكن للمجتمع المدني أن يؤدي هذه المهمة بفعالية إلا إذا حافظ على استقلاليته ووضوحه.
فالاستقلالية لا تعني غياب القناعات السياسية، بل تعني الإعلان عنها بصدق، وعدم استعمال الصفة الجمعوية بطريقة قد توحي بوجود تفويض جماعي غير مؤكد.
بين القناعة والمصلحة
لا شك أن بعض المواطنين قد يناصرون مرشحًا بدافع الاقتناع ببرنامجه، أو تقديرًا لتجربته، أو ثقة في قدرته على تمثيل المنطقة.
وفي المقابل، يظل من المشروع طرح تساؤلات عامة حول احتمال وجود دوافع أخرى لدى بعض الأفراد، كالرغبة في التقرب من مراكز النفوذ أو البحث عن امتيازات مستقبلية.
لكن هذه التساؤلات ينبغي أن تظل في إطار النقاش العمومي المسؤول، وألا تتحول إلى اتهامات موجهة إلى جمعيات أو أشخاص بعينهم دون أدلة.
فالنقد البناء لا يقوم على الإشاعة، بل على التمييز بين الوقائع والانطباعات، وبين ما هو معلن وما هو متداول، وبين الدعم المشروع والتأثير غير الأخلاقي.
الحاجة إلى نقاش ناضج
تقتضي الظرفية الانتخابية فتح نقاش أكثر نضجًا، ينتقل من سؤال: «من يدعم من؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «ماذا يقترح كل مرشح؟».
كذلك، ينبغي أن ينصب الاهتمام على قضايا إقليم إفران، من فرص الشغل وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، إلى النقل والطرق، ودعم العالم القروي، وحماية البيئة، وتطوير السياحة بما يحقق أثرًا ملموسًا على السكان.
إن المجتمع المدني مدعو إلى مواكبة هذه القضايا، لا إلى الاكتفاء بدور موسمي يقتصر على الحشد أو الترويج. ومن حق الفاعلين الجمعويين التعبير عن مواقفهم، كما من حق المواطنين مساءلتهم عن طبيعة هذه المواقف وخلفياتها، شريطة أن يتم ذلك في إطار الاحترام والوضوح ودون أحكام مسبقة.
وتتداخل عوامل عدة في استمرار الخطاب الانتخابي العاطفي والولائي، من بينها:
ضعف الوعي المدني والسياسي في بعض الفضاءات المحلية، بسبب محدودية برامج التكوين والمواكبة المستمرة.
غياب وسائل إعلام محلية مستقلة وقوية تفتح المجال لمناقشة البرامج وتطرح الأسئلة على المرشحين.
هيمنة المصالح المباشرة والانتظارات الآنية على جزء من النقاش الانتخابي، بما يجعل الوعود المؤقتة أكثر حضورًا من التصورات بعيدة المدى.
استمرار تأثير الشبكات العائلية والاجتماعية في توجيه المواقف والاختيارات الانتخابية.
غير أن عرض هذه العوامل لا ينبغي أن يقود إلى تعميم الأحكام أو اختزال المجتمع المحلي في الولاءات، فداخل إقليم إفران، كما في غيره، توجد أصوات ومبادرات تسعى إلى ترسيخ وعي سياسي جديد، يقوم على النقاش والمساءلة وربط المسؤولية بالنتائج.
السياسة مسؤولية ومساءلة
فالسياسة لا تستقيم بالولاءات وحدها، ولا بالمواقف الغامضة، بل بالبرامج والقناعة والمساءلة. 
وكلما كان الدعم الانتخابي معلنًا ومبنيًا على اختيار حر، ازدادت الثقة في العملية السياسية.
وكلما اختلطت الأدوار وتضاربت المصالح، اتسعت مساحة الشك، من دون أن يعني ذلك، بالضرورة، ثبوت أي مخالفة.
وفي الاستحقاقات المقبلة، لا يكفي أن يقال للناخب: «أنت ولد قبيلتي» أو «أنت ديالي». 
المطلوب هو تقديم برنامج واضح، والإنصات إلى انتظارات السكان، والالتزام بمواقف قابلة للتقييم، وقبول المساءلة بعد الوصول إلى المؤسسة المنتخبة.
فالمواطن ليس مجرد صوت انتخابي، والمجتمع المدني ليس أداة للحشد، والسياسة ليست مجالًا لتبادل الولاءات، بل مسؤولية عمومية تقوم على القناعة والوضوح وخدمة المصلحة العامة.