مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأحد، 4 أكتوبر 2026

من التعصب الأعمى إلى درس النمل

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
يعد التعصب الأعمى للأفكار والجماعات والأشخاص من أخطر الأمراض التي تهدد العقول، لأنه يجعل الإنسان يتخلى، من حيث لا يشعر، عن حقه في التفكير والنقد، ويتحول إلى مجرد تابع يردد ما يقوله الآخرون، ويوالي أو يعادي بناء على الانتماء لا على الحقيقة.
في العالم الافتراضي، تكشف بعض التفاعلات عن هذه المعضلة بوضوح.
فما إن ينشر أحدهم مادة تناقش ظاهرة اجتماعية أو مجتمعية، حتى يسارع البعض إلى مهاجمة صاحبها، لا لمناقشة مضمونها أو تفنيد أفكارها، بل بسبب موقف مسبق منه أو اختلاف في الانتماء.
وقد تتحول التعليقات إلى تجريح وسخرية واتهامات، وكأن الاختلاف في الرأي مبرر لإلغاء الآخر ومصادرة حقه في التعبير.
المشكلة أن بعض المتلقين لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن موقف ينسجم مع قناعاتهم السابقة.
فإذا جاءت المعلومة موافقة لأهوائهم صدقوها دون تحقق، وإذا خالفتها رفضوها ولو كانت مدعمة بالدليل.
وهنا يصبح الأشخاص بديلا عن الأفكار، والانتماء معيارا للحكم، والصوت المرتفع أقوى من الحجة.
ويزداد الأمر خطورة عندما يستغل بعض الإعلاميين أو الدعاة أو المؤثرين مكانتهم لتوجيه العقول، وتقديم آرائهم باعتبارها حقائق نهائية.
لذلك، ينبغي أن يكون معيار القبول هو الدليل والمنطق، لا شهرة المتحدث ولا عدد أتباعه ولا الجماعة التي ينتمي إليها.
ولا يمكن إغفال أن هذا التعصب لا ينمو في فراغ، بل تغذيه خوارزميات العالم الافتراضي نفسه.
فهذه المنصات مصممة لتكافئ الانفعال لا الفكرة، والصوت الأعلى لا الحجة الأقوى.
كلما كان التعليق أكثر حدة وسخرية، انتشر أكثر، وكلما كان هادئا ومتوازنا، تراجع في الظل.
وهكذا تتشكل ما يسمى بـ "غرف الصدى"، حيث لا يسمع المرء إلا من يشبهه، فيظن أن رأيه هو الحقيقة كلها، وأن المختلف عنه هو عدو يجب إسكاته، لا شريك في البحث عن الصواب.
ومن المفيد، في هذا السياق، أن نفتح قوسا للحديث عن النمل.
فهذا الكائن الصغير يعيش داخل مجتمعات منظمة، تقوم على التعاون وتقسيم الأدوار والتواصل والعمل المشترك.
وقد أظهرت دراسات عن مجتمعات النمل أن أفراد المستعمرة يتعاونون لحل المشكلات ونقل الأحمال، بما يجعل الجماعة أكثر كفاءة من الفرد المنعزل.
لكن المفارقة أن الإنسان، رغم امتلاكه العقل والقدرة على التعلم، يضيع كثيرا من طاقته في الصراخ والخصومة والتعصب، ويبحث أحيانا عن أسرع الطرق للوصول وحده، ولو كان ذلك على حساب الجماعة. 
أما النمل، فلا يضيع وقته في مهاجمة من يقترح اتجاها آخر، فإذا ظهر أن المسار غير مناسب، تغير المجموعة اتجاهها، لأن الغاية هي الوصول لا الانتصار الوهمي لنملة واحدة.
لسنا مدعوين إلى تقليد النمل حرفيا، لكننا مطالبون باستيعاب الدرس:
الاختلاف لا يبرر الإهانة، والنقد لا يعني العداء، ومناقشة ظاهرة اجتماعية لا ينبغي أن تتحول إلى معركة شخصية.
فلنختلف بعقلانية، ولنعلق باحترام، ولنجعل لنا ميثاقا بسيطا: ناقش الفكرة لا صاحبها، واطلب الدليل لا الاسم، واختلف دون أن تُلغي.
فالمجتمع الذي يفقد أدب الحوار، يفقد تدريجيا قدرته على التفكير، أما المجتمع الذي يحترم الدليل ويقبل النقد، فيمنح أفراده فرصة التعلم والتصحيح والتقدم.

السبت، 3 أكتوبر 2026

فاس.. إغلاق مراكز صحية يفاقم الضغط على المستشفيات ويؤجج الاحتجاجات

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
تعيش المنظومة الصحية بمدينة فاس، وعدد من مناطق جهة فاس-مكناس، نقاشا متصاعدا بشأن استمرار إغلاق أو تعثر أشغال مجموعة من مراكز الرعاية الصحية الأولية، في وقت دخلت فيه الجهة مرحلة جديدة من تدبير القطاع عبر التفعيل الفعلي للمجموعة الصحية الترابية منذ فاتح شتنبر 2026.
وتشير معطيات نقابية ومحلية إلى أن أكثر من 23 مستوصفا ومركزا صحيا بفاس يوجد خارج الخدمة، كليا أو جزئيا، بسبب أشغال التهيئة والإصلاح أو تعثر بعض المشاريع. 
وقد أدى هذا الوضع إلى تقليص خدمات القرب، ودفع المرضى إلى التوجه نحو مؤسسات صحية أخرى تعاني بدورها من ضغط متزايد.
وتأتي هذه الوضعية في سياق ورش يروم توحيد وتنسيق العرض الصحي الجهوي، وتنظيم مسارات العلاج، وتعزيز التكامل بين الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات. 
وتتوفر جهة فاس-مكناس، وفق معطيات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، على 427 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية وخدمات القرب، إلى جانب شبكة استشفائية تضم مؤسسات جامعية وجهوية وإقليمية ومستشفيات للقرب.
& صرخات من الأحياء
وبحسب إفادات جمعتها الجريدة من مهنيين في القطاع وسكان عدد من الأحياء المعنية، فإن استمرار إغلاق المراكز الصحية فاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما المسنين والأطفال والنساء الحوامل، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى التوجه نحو مستشفيات ومراكز صحية بعيدة، أو تحمل الانتظار والاكتظاظ أمام ما تبقى من مرافق القرب العاملة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض هذه المراكز ظل مغلقا لأكثر من ثلاث سنوات بدعوى الإصلاح والتهيئة، من دون أن تتضح، في بعض الحالات، آجال إعادة فتحها أو التدابير المتخذة بشأنها. وتتوزع هذه المرافق، بحسب المصادر ذاتها، بين مقاطعات المرينيين وفاس المدينة وجنان الورد وزواغة.
وأدى توقف هذه المراكز إلى حرمان شريحة واسعة من السكان من الفحوصات الدورية وخدمات الرعاية الصحية الأولية داخل أحيائهم، ما أثار استياء محليا ومطالب بفتح تحقيق لتحديد أسباب تعثر الأشغال أو استمرار الإغلاق، وتوضيح المسؤوليات المرتبطة بهذا الوضع.
وتطالب الساكنة الجهات الوصية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل لتسريع تأهيل المراكز التي انطلقت بها الأشغال، من بينها مستوصف سيدي علي بوغالب ومستوصف البوعنانية، إلى جانب برمجة إصلاح المراكز التي ما تزال مغلقة من دون انطلاق الأشغال، ومن بينها مركز بن دباب لتشخيص أمراض السل والأمراض التنفسية بحي قبور النصارى.
كما تدعو إلى تزويد هذه المرافق بالأطر الطبية والتمريضية، والأدوية والتجهيزات الضرورية، بما يخفف الضغط عن باقي المؤسسات الصحية، ويعيد خدمات الرعاية الصحية الأولية إلى الأحياء والمقاطعات التي تعاني نقصا في العرض الصحي.
& أشغال متعثرة وخدمات متوقفة
تتمثل أبرز مظاهر الأزمة في تأخر أشغال تهيئة وإصلاح عدد من المراكز الصحية، من بينها مستوصف البوعنانية ومركز اللويزات، حيث امتدت مدة الإغلاق، بحسب المعطيات المتداولة، لأكثر من عامين في بعض الحالات.
كما أثار توقيف خدمات النظافة والحراسة في عدد من المؤسسات الصحية، من بينها مركز محاربة الإدمان بحي طارق وبعض فضاءات صحة الشباب، انتقادات مهنية ونقابية، بالنظر إلى تأثير ذلك على شروط استقبال المرتفقين واستمرارية الخدمات.
وبحسب المعطيات المحلية، تتوزع المراكز المتوقفة أو المتعثرة على عدد من المقاطعات والأحياء، من بينها المدينة العتيقة والمرينيين وزواغة وسايس، إضافة إلى مناطق مجاورة لفاس، مثل أولاد الطيب.
ويبرز ضمن هذه المراكز مستوصف البوعنانية بحي عين زليطن، الذي أدى استمرار إغلاقه إلى صعوبات بالنسبة إلى المرضى، خصوصا المصابين بأمراض مزمنة. 
كذلك يطرح إغلاق مركز العلاج من داء السل والأمراض التنفسية أسئلة إضافية، بالنظر إلى حساسية الخدمات التي كان يقدمها.
وفي منطقة زواغة، أدى طول مدة إغلاق المركز الصحي بالحي الجديد، وفق إفادات محلية، إلى تدهور وضعية البناية وتراجع استفادة السكان من خدمات الرعاية الأولية، في حين اضطرت ساكنة مناطق أخرى، بينها أولاد الطيب، إلى قطع مسافات أطول للوصول إلى المؤسسات الصحية.
& ضغط على المؤسسات البديلة
أدى تعثر عدد من مرافق القرب إلى إعادة توجيه المرضى نحو مراكز صحية أخرى ومستشفيات إقليمية، ثم نحو المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، خصوصا في الحالات التي تتطلب فحوصات متقدمة أو تدخلا استعجاليا.
وتستقبل مراكز حضرية، من بينها سندس والمصلى وباب السيفير وابن سليمان والأدارسة، جزءً من المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات الرعاية الأولية، مثل الفحوصات الأساسية وتتبع الأمراض المزمنة والتلقيح وبعض العلاجات الأولية.
غير أن الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز تظل محدودة أمام اتساع الحاجيات، ما يجعل مستشفى الغساني ومستشفى عمر الإدريسي، إلى جانب المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، وجهات رئيسية للمرضى القادمين من الأحياء التي تعاني نقصا في خدمات القرب.
ويؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع الضغط على مصالح المستعجلات والمؤسسات الاستشفائية، خصوصا عندما يلجأ المواطنون مباشرة إلى المستشفى الجامعي حتى في حالات كان يفترض أن تعالج داخل مراكز الرعاية الصحية الأولية.
& تحركات نقابية
وترافقت هذه الوضعية مع تحركات نقابية ولقاءات مع مسؤولي المجموعة الصحية الترابية، همت أوضاع مهنيي الصحة وظروف العمل، فضلا عن تداعيات نقص البنيات الصحية على الأطر الطبية والتمريضية.
وعقدت هيئات نقابية لقاءات مع إدارة المجموعة الصحية الترابية لمناقشة الملفات الإدارية والمهنية، وتداعيات إعادة تنظيم القطاع، ونقص الموارد البشرية، والضغط المتزايد على العاملين بالمؤسسات التي ما تزال مفتوحة.
كما جرى تعليق وقفات احتجاجية كانت مقررة أمام مقر المجموعة الصحية، بعد تلقي دعوات للحوار، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات بشأن الاختلالات المطروحة.
وفي المقابل، أصدرت نقابات أخرى بيانات حذرت فيها من تراجع خدمات الرعاية الصحية الأولية، وانتقدت ما اعتبرته انفرادا في اتخاذ بعض القرارات وغيابا لمقاربة تشاركية كافية في تدبير المرحلة الانتقالية.
وتطالب الهيئات النقابية بتعويض الأطر التي غادرت القطاع بسبب التقاعد، وسد الخصاص في الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة، فضلا عن تسريع إعادة فتح المراكز المغلقة وتوفير خدمات النظافة والحراسة والتجهيزات الضرورية.
& اختبار أمام المجموعة الصحية الترابية
يضع هذا الوضع المجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس أمام اختبار فعلي، لا يرتبط فقط بإعادة تنظيم الإدارة الصحية، بل بقدرتها على معالجة اختلالات ملموسة تمس الولوج اليومي إلى العلاج.
فالرهان لا يكمن في إحداث هيكلة جديدة فحسب، وإنما في ضمان استمرارية خدمات القرب، وتسريع تأهيل المراكز المتوقفة، وتوضيح آجال إعادة فتحها، وربط المشاريع الصحية بالتتبع والمساءلة.
أيضا يظل نجاح الإصلاح مرتبطا بتوفير الموارد البشرية واللوجستيكية، وتنظيم مسارات إحالة المرضى بين المراكز الصحية والمستشفيات، حتى لا تتحول المؤسسات الاستشفائية الكبرى إلى بديل دائم عن مرافق الرعاية الأولية.
وبينما تؤكد الوزارة أن المجموعة الصحية الترابية تروم تحسين الحكامة الصحية وتقريب الخدمات وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات، تنتظر ساكنة فاس نتائج ملموسة على الأرض، تبدأ بإعادة فتح المراكز المغلقة، وتوفير الحد الأدنى من خدمات القرب، وتخفيف العبء عن المرضى والمهنيين على حد سواء..
وفيما تواصل المجموعة الصحية الترابية تنزيل هيكلتها الجديدة بجهة فاس-مكناس، تظل ساكنة فاس في انتظار أن تنعكس هذه الإصلاحات على واقع الخدمات اليومية، لا أن تبقى مجرد ترتيبات إدارية ومؤسساتية.
فإعادة فتح المراكز الصحية المغلقة، وتسريع تأهيل المرافق المتعثرة، وتوفير الأطر والتجهيزات والأدوية، تمثل شروطا أساسية لاستعادة الثقة في خدمات القرب وتخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن وضعية كل مركز وآجال استئناف خدماته، يبقى التحدي الحقيقي هو ضمان حق المواطنين في العلاج داخل أحيائهم، خصوصا الفئات الهشة، وجعل إصلاح المنظومة الصحية يقاس بما يلمسه المرضى ميدانيا من تحسن في الاستقبال والتكفل وجودة الخدمات.


ملف الأسبوع/ قبل أن تتهموا الأمن والسلطات … راقبوا أبناءكم واسألوهم: فين كنت هاد العشية حتى هاد الوقت فالليل؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
أثار انتشار فيديوهات، خلال الأيام الأخيرة، في مدن مغربية (أزرو، الخميسات على سبيل المثال لا الحصر)، تظهر فيها مجموعات من الأطفال والفتيان يتجولون ليلا داخل بعض التجمعات السكنية، حاملين حجارة وعصي وأدوات حادة، ومحدثين ضجيجا يقلق الساكنة، نقاشا محليا واسعا...
وقد حملت تعليقات كثيرة على منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية إلى السلطات، وخاصة الأمنية، مطالبة إياها بالتدخل للحد من هذه السلوكات. 
لكن ما ينبغي أن يلفت الانتباه هو أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في غياب التدخل الأمني وحده، إذ إنها تكشف، في جانب منها، عن خلل أعمق يتعلق بالتربية داخل الأسرة، وغياب الرقابة الأسرية، وضعف الوعي باحترام الفضاء العام وحق الآخرين في الراحة والسكينة.
& الشارع ليس ملعبا مفتوحا
لا يملك أي طفل أو فتى الحق في تحويل شوارع الحي أو مداخل العمارات أو الساحات العمومية إلى ساحة للضجيج والتهديد والتجول المتأخر، خاصة عندما يحمل أدوات قد تتحول إلى وسائل للترهيب أو الاعتداء. فالفضاء السكني ليس ملكا لمجموعة من الأطفال والمراهقين، بل هو مجال مشترك ينبغي أن يحترم فيه الجميع راحة الآخرين وخصوصية البيوت وأمن الساكنة.
وقد يبدو الأمر للبعض مجرد لعب أو تصرفات فتية عابرة، لكن الواقع يقول غير ذلك. 
فحين تتكرر هذه الظاهرة، وترافقها صيحات وأدوات حادة وتحركات جماعية داخل أحياء سكنية، يتحول الشعور بالأمان إلى قلق، ويصبح الشارع مصدر توتر بالنسبة للعائلات وكبار السن والنساء والأطفال.
& الأسرة تتحمل أول مسؤولية
لا يمكن أن يتحمل الأمن وحده عبء معالجة ظاهرة تبدأ من البيت. 
فالطفل الذي يتسكع في وقت متأخر، ويحمل أدوات خطرة، ويهدد راحة الآخرين، يحتاج قبل كل شيء إلى رقابة أسرية واعية. 
فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل احترام الآخر، والالتزام بالقواعد، وضبط سلوكه داخل المجال العام.
ومن غير المنطقي أن تتحول الأسر إلى متفرجين على سلوك أبنائها، ثم تطلب من السلطات معالجة ما كان يمكن تفاديه من الأساس. 
فالتربية لا تعني فقط إطعام الطفل وتعليمه، بل تشمل أيضا معرفة أين يقضي وقته، ومع من يختلط، وكيف يتصرف خارج البيت، وما الأثر الذي يتركه سلوكه على الآخرين.
& دور الأمن والمجتمع
هذا لا يعني، بأي حال، إسقاط المسؤولية عن الأجهزة العمومية. 
فوجود أطفال وفتيان يتجولون ليلا بحمل أدوات حادة داخل أحياء سكنية يستوجب تدخلا منعزلا ومسؤولا، يقوم على التوعية أولا، ثم التوجيه، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند تكرار السلوك أو ظهور مؤشرات على التهديد أو الاعتداء.
غير أن الأمن لا يستطيع أن يعوض غياب التربية، ولا أن يرافق كل طفل في كل زاوية من زوايا المدينة. 
لذلك، ينبغي أن تكون المعالجة مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجماعات المحلية والجمعيات والسلطات المحلية والأمنية، من خلال برامج للأنشطة الرياضية والثقافية، وفتح فضاءات آمنة للتسلية، وتحسين الوجود الأمني في الأوقات التي تشهد هذه الظواهر.
& حين يغيب الوعي 
المفارقة أن بعض الأسر قد تنظر إلى هذه السلوكات على أنها «شقاوة طبيعية» أو «لعب أطفال»، بينما هي في الحقيقة مؤشر مبكر على فقدان الحدود والانضباط. فالطفل الذي لا يتعلم احترام راحة الجيران، قد يكبر وهو يظن أن الشارع ملكه، وأن الآخرين ملزمون بتحمل ضجيجه وتصرفاته.
والأخطر أن غياب التربية والرقابة قد يدفع بعض الفتية إلى الانحراف أو الانضمام إلى مجموعات سلبية، حيث يتحول اللعب إلى تحدي، والضجيج إلى استعراض، والأدوات الحادة إلى رمز للقوة والهيبة.
& مسؤولية جماعية
المطلوب اليوم ليس مجرد مطالبة بالتدخل الأمني بعد وقوع المشكل، بل العمل على الوقاية منه. 
فالأسرة مطالبة باستعادة دورها في التربية والرقابة، والمدرسة مطالبة بتعزيز التربية على المواطنة واحترام القانون، والجماعة مطالبة بتوفير فضاءات آمنة للشباب، والسلطات مطالبة بالتدخل الحازم عند تجاوز الحدود.
فالشارع مرآة للمجتمع. 
وإذا أردنا أحياء آمنة وهادئة، فعلينا أن نبدأ من البيت، ومن تربية أبنائنا على احترام الآخرين، قبل أن ننتظر من السلطات أن تعالج ما تركته غياب المسؤولية الأسرية.

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

كيف وقع مفتش شرطة بفاس في المتابعة باتهامات المساس بالحرية الفردية؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/ محمد عبيد
أحال الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمدينة فاس مفتش شرطة ممتاز على غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة ذاتها، وذلك لمتابعته بصك اتهام ثقيل يتعلق بـ"ممارسة عمل تحكمي ماس بالحرية الفردية والعنف" في حق بائع متجول.
ومن المرتقب أن تنظر غرفة الجنايات في الملف خلال جلسة علنية، من أجل البت في الأفعال المنسوبة إلى الموظف الأمني، وذلك بعد استكمال مراحل البحث والتحقيق القضائي.
وتعود وقائع القضية، وفق المعطيات المتوفرة، إلى خلاف سابق بين الشرطي المعني والبائع المتجول. 
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذا الخلاف تجدد أثناء مزاولة المشتكي لنشاطه بأحد أزقة مدينة فاس، قبل أن يتم اقتياده إلى مصلحة الديمومة الأمنية بدعوى التحقق من هويته.
وبحسب ما أسفر عنه التحقيق القضائي، فإن قاضي التحقيق استمع إلى الأطراف المعنية واطلع على محاضر البحث والإجراءات المنجزة في النازلة، قبل اتخاذ قرار بإحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية.
وتتمحور عناصر الملف حول ظروف التوقيف والاقتِياد إلى المقر الأمني، ومدى توفر المبررات القانونية لاتخاذ هذا الإجراء، فضلا عن ملابسات التفتيش الذي تعرض له المشتكي داخل المصلحة الأمنية.
وتفيد معطيات الملف بأن عملية التفتيش لم تسفر، وفق ما هو مضمن في المحاضر، عن حجز ممنوعات أو أشياء تشكل دليلا على ارتكاب فعل جرمي. 
كما يستند الاتهام إلى تصريحات المشتكي بشأن تعرضه للعنف ومعاملة اعتبرها تحكمية خلال فترة وجوده بالمقر الأمني.
وفي ضوء عناصر التحقيق، قررت النيابة العامة متابعة مفتش الشرطة في حالة سراح وإحالته على غرفة الجنايات، للاشتباه في ارتكابه الأفعال موضوع المتابعة.
وتبقى هذه الوقائع، في جميع الأحوال، معروضة على أنظار القضاء المختص، الذي يعود إليه وحده أمر تقدير الأدلة وترتيب المسؤوليات وتحديد الوصف القانوني النهائي للأفعال، مع تمتع المتهم بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

الدورة الـ27 لمهرجان الأرز بإفران دورة غنية ببرنامج يجمع السينما والتكريم والتكوين والتعاون الثقافي الدولي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
ستكون مدينة إفران خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 11 أكتوبر 2026، على موعد سينمائي وثقافي باحتضان الدورة السابعة والعشرين من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير.
موعد ثقافي وفني دولي يجمع بين السينما والتكوين والتبادل الثقافي والانفتاح على تجارب إبداعية من المغرب وخارجه.
وتقام هذه الدورة تحت شعار: «السينما وريادة الأعمال: شراكة من أجل مستقبل شباب الغد»، في توجه يروم تجاوز العرض السينمائي التقليدي، وجعل المهرجان فضاء للتكوين والابتكار واستشراف فرص الاستثمار في المهن السينمائية والصناعات السمعية البصرية.
& برنامج متنوع وانفتاح دولي
وتتضمن البرمجة عروضا للأفلام القصيرة، وندوات فكرية، ولقاءات مهنية وفنية، وماستر كلاس، إلى جانب فقرات للتكريم ومسابقات في الأفلام الدرامية والوثائقية وكتابة السيناريو.
كما يرتقب أن تعرف الدورة مشاركة أفلام وتجارب من بلدان إفريقية وأوروبية وعربية، فضلا عن تنظيم فقرات فنية وثقافية موازية، من بينها مشاركة فرقة باليه ألمانية، ومعرض للتراث البولوني، ومعارض للكتب واللوحات التشكيلية والصور الفوتوغرافية، إلى جانب فضاء خاص بمتحف الآلات السينمائية.
وفي إطار الاحتفاء بالذاكرة الفنية الوطنية، أعلنت إدارة المهرجان برمجة فقرة خاصة خلال حفل الافتتاح، لتكريم ثلاث فنانات مغربيات، هن: نعيمة إلياس والسعدية لاديب وعائشة مايا، تقديرا لمساراتهن في المسرح والسينما والتلفزيون والأغنية الشعبية والأمازيغية.
وفي تصريح بالمناسبة، أوضح مدير المهرجان عبد العزيز بلغالي أن هذا التكريم يجسد لحظة وفاء واعتراف بعطاءات نساء الفن، مؤكدا أن المهرجان لا يحتفي بالأفلام وحدها، بل بصناع الفن وذاكرته أيضا.
& 32 فيلما تتنافس على «الأرز الذهبي»
وفي سياق التحضير للمسابقة الرسمية، توصلت إدارة المهرجان بـ135 فيلما قصيرا من بلدان مختلفة، قبل أن تفرز لجنة الانتقاء 32 فيلما للمشاركة في المنافسة الرسمية، من بينها 15 فيلما دراميا و17 فيلما وثائقيا.
وتتنافس هذه الأعمال على جائزة «الأرز الذهبي»، وسط رهان على تقديم تجارب سينمائية متنوعة، وفتح المجال أمام المخرجين والمخرجات لتبادل الخبرات، وتقريب الجمهور والنقاد من التحولات التي يعرفها الفيلم القصير.
كما تشمل البرمجة مسابقة في كتابة السيناريو بمشاركة نحو 28 متباريا، على أن يعلن عن الفائزين الثلاثة مساء السبت 10 أكتوبر. 
ويرأس لجنة تحكيم هذه المسابقة عبد الله الحمدوشي، بمشاركة الصحفية نادية إبرام والسيناريست عبد القادر المنصور.
الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال
وتولي الدورة الجديدة أهمية خاصة للتكوين ومواكبة التحولات التكنولوجية، من خلال تخصيص حيز لمناقشة إمكانات الذكاء الاصطناعي في مهن السينما والصناعات السمعية البصرية، واستكشاف فرص الابتكار والاستثمار أمام الشباب.
وينسجم هذا التوجه مع شعار الدورة، الذي يضع السينما في صلة مباشرة بريادة الأعمال، ويجعل من المهرجان منصة لتطوير المهارات، وربط الإبداع الفني بالفرص المهنية والاقتصادية التي يتيحها القطاع السينمائي.
& شراكات تعزز الدبلوماسية الثقافية
ومن أبرز محطات الدورة السابعة والعشرين، برمجة مراسم توقيع اتفاقيتي تعاون وتبادل ثقافي في المجال السمعي البصري، خلال حفل الافتتاح الرسمي المقرر مساء الخميس 8 أكتوبر.
وتجمع الاتفاقية الأولى بين إدارة المهرجان وسفارة جمهورية بولونيا، فيما تبرم الثانية مع مهرجان «الصورة والنهر» بمدينة بوغي الموريتانية، بما يعزز شبكة الشراكات الدولية للمهرجان، ويفتح آفاقا جديدة أمام تبادل الأفلام والخبرات وتنظيم الورشات والتكوينات.
كما ترسخ الاتفاقية المبرمة مع الجانب الموريتاني بعدا إفريقيا وجنوب-جنوب، من خلال دعم التجارب السينمائية الصاعدة، وتثمين المشترك الثقافي، وتشجيع الإنتاجات المستقلة والتعاون بين المهرجانات والمؤسسات الفنية.
وبهذه الدينامية، تراهن إدارة مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير على الانتقال بالتظاهرة من بعدها الاحتفالي إلى بناء مشاريع ثقافية مستدامة، تجعل من إفران فضاء للحوار الفني والتبادل الدولي، ومن السينما رافعة للتكوين والإبداع والدبلوماسية الثقافية.

تأجيل محاكمة النائب الأول السابق للوكيل العام بفاس في قضية "رشوة الـ50 مليون"

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
قررت غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، في جلستها المنعقدة يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، تأجيل النظر في ملف النائب الأول السابق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، المتابع في حالة سراح على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بـ"الارتشاء والنصب واستغلال النفوذ".
وجاء قرار التأجيل بعد أن تشبث المسؤول القضائي السابق بحضور هيئة دفاعه، والتي غابت عن الجلسة تماشياً مع الإضراب العام وشلل الجلسات الذي تخوضه المكاتب المحلية والوطنية لجمعيات هيئات المحامين بالمغرب، مما دفع المحكمة إلى إرجاء مناقشة الملف إلى موعد لاحق لضمان شروط المحاكمة العادلة.
وتعود تفاصيل هذا الملف المثيرة للرأي العام إلى شهر شتنبر من السنة الماضية 2025، حينما تفجرت فضية مدوية هزت الدائرة القضائية بفاس، إثر توقيف المسؤول القضائي بناءً على شبهة تلبس بتلقي مبلغ مالي ناهز 50 مليون سنتيم. 
ودخلت على إثرها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خط الأبحاث بتعليمات مباشرة من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، تنفيذاً للإجراءات الخاصة بالامتياز القضائي.
وقد أسفرت التحقيقات التفصيلية التي باشرها قاضي التحقيق بقطب جرائم الأموال بالرباط عن وجود أدلة كافية لمتابعة المعني بالأمر بتهم الارتشاء والنصب، وهي القضية التي تتابعها الأوساط الحقوقية والقضائية باهتمام بالغ، بالنظر إلى رمزية المنصب الذي كان يشغله المتهم، وفي سياق الجهود الوطنية المعلنة لتخليق منظومة العدالة ومحاربة الفساد المالي والإداري.

تحقيق/إقليم إفران: بين أوراش فك العزلة ورهان العدالة المجالية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
& إقليم إفران (2024 - 2027): التنمية الجبلية في أرقام ورهانات
بينما يستعد إقليم إفران لدخول أفق سنة 2027، يمر المشهد التنموي بالمنطقة بمرحلة مفصلية تتأرجح بين طموح المشاريع الكبرى وإكراهات الواقع الجغرافي والمناخي الصعب. 
يلخص هذا المسح السريع أبرز ملامح الأوراش المنجزة والمستقبلية التي تشكل صلب هذا التحقيق:
* التمكين الاقتصادي والشباب: تعبئة غلاف مالي يناهز 734 مليون درهم لتأهيل المنتزه الوطني لإفران كرافعة للسياحة البيئية، بالموازاة مع دعم "منصة الأرز" للمشاريع الناشئة بغلاف يصل إلى 10 ملايين سنتيم لكل مشروع.
* شريان الحواضر والعالم القروي (2024-2026):
دينامية مكثفة للتأهيل الحضري وفك العزلة شملت مدينتي إفران وأزرو وجماعتي وادي إفران وعين اللوح، وتعزيز آليات كسح الثلوج بـتيمحضيت، وتأهيل التطهير والإنارة بـسيدي عدي.
* أفق البنية التحتية 2027: تتجه الأنظار صوب الصفقات المرتقبة لتوسعة الطريق الوطنية رقم 8 (فاس-خنيفرة) واستكمال تثنية الطريق الجهوية 707 المارة عبر أزرو، إلى جانب بناء منشآت فنية وقناطر مقاومة للفيضانات وانجرافات التربة.
* تحديات تحت مجهر المساءلة: 
تساؤلات محلية متزايدة حول جودة واستدامة بعض الطرق المنجزة، ومطالب ملحة بتنويع العرض الجامعي العمومي، وتخفيف كلفة التدفئة شتاءً عبر خلق فرص شغل قارة خارج الأنشطة الموسمية.
@ التفاصيل:
يشهد إقليم إفران، منذ سنة 2024، دينامية تنموية تتوزع بين دعم المبادرات الاقتصادية للشباب، وتأهيل البنيات التحتية بالعالم القروي، وتحسين الولوج إلى الماء والخدمات الأساسية. 
غير أن هذه الأوراش توازيها تساؤلات محلية بشأن جودة بعض المشاريع، ومدى اتساع استفادة الدواوير والمناطق الجبلية منها، فضلا عن استمرار تحديات التشغيل والتعليم العالي وكلفة المعيشة خلال فصل الشتاء.
& الاستثمار في الطاقات المحلية
وتقوم أبرز تدخلات الإقليم خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026 على ركيزتين أساسيتين: 
١. برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
٢. مشاريع فك العزلة الطرقية وتأهيل المراكز القروية والحضرية، في محاولة للاستجابة لخصوصيات مجال جبلي واسع تتفاوت فيه ظروف الولوج إلى الخدمات العمومية.
▪︎ دعم الشباب والاقتصاد المحلي:
في مجال الإدماج الاقتصادي، برزت منصة الشباب «الأرز» كآلية لمواكبة حاملي المشاريع والمقاولين الشباب والتعاونيات، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتثمين الموارد المحلية. 
وتهم المشاريع المؤهلة للاستفادة مجالات من قبيل تثمين المنتجات الغابوية، والفلاحة البيئية، والسياحة الجبلية، والخدمات والحرف المرتبطة باقتصاد القرب.
ويكمن الرهان في تحويل خصوصيات الإقليم الطبيعية والسياحية إلى فرص للشغل والدخل، خصوصا لفائدة الشباب الذين يواجهون محدودية فرص العمل القارة خارج الأنشطة الموسمية؛ حيث تشكل منصة الشباب "الأرز" آلية مبتكرة لدعم التعاونيات والمقاولين الذاتيين بميزانية تصل لـ 10 ملايين سنتيم للمشروع.
وفي هذا الصدد، تعلق [ز. ب]، وهي مقاولة شابة حظي مشروعها بالدعم: 
«بفضل المواكبة التقنية والتمويل الذي تلقيته من المبادرة الوطنية، تمكنتُ من تحويل فكرتي إلى مشروع حقيقي لتثمين المنتجات البيئية بالمنتزه الوطني لإفران... المنصة فتحت لنا آفاقاً جديدة كشباب في المنطقة بعد أن كنا نعتمد على السياحة الموسمية فقط... لكننا، نأمل أن يمتد الدعم ليشمل مواكبة مستمرة في التسويق والولوج إلى الأسواق الكبرى، لضمان استمراريتنا كقوى إنتاجية داخل وسطنا الجبلي».
وفي هذا السياق ذاته، تبرز جماعة عين اللوح كقطب قروي واعد للتمكين الاقتصادي، إذ ركزت برامج دعم سلاسل الإنتاج المحلي في السنتين الأخيرتين على تثمين فاكهة الكرز (حب الملوك) التي تشتهر بها المنطقة، ودعم تعاونيات الحياكة والنسيج الأمازيغي التقليدي، فضلاً عن مواكبة المشاريع السياحية التضامنية الناشئة المحيطة ببحيرة "أفروير" لتنويع مصادر دخل الساكنة المحلية.
▪︎ المنتزه الوطني لإفران: مشروع استراتيجي لتثمين السياحة البيئية والغطاء الغابوي:
يندرج تأهيل المنتزه الوطني لإفران ضمن المشاريع ذات البعد البيئي والاقتصادي، بالنظر إلى ما يتيحه من إمكانات لتطوير السياحة الإيكولوجية، وتثمين الغطاء الغابوي، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، شريطة أن تنعكس هذه الاستثمارات على الساكنة المحلية. 
ويمكن خلاصة القول بأن المنتزه الوطني لإفران يعد مشروعاً استراتيجياً بقيمة 734 مليون درهم لتثمين السياحة البيئية والغطاء الغابوي وحماية شجر الأرز التاريخي.
▪︎ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: برامج اجتماعية
وتبرز أهمية البرامج الاجتماعية المدرجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم إفران في تعزيز أسطول النقل المدرسي وحفر الآبار للحد من الإجهاد المائي. 
من هذا المنظور يتضح أن تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لا تقتصر على الدعم الاقتصادي، بل تشمل، وفق البرامج المعلنة محليا، المساهمة في تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب بالمناطق القروية، وتعزيز النقل المدرسي ودعم مؤسسات الإيواء (دور الطالب والطالبة)، وخاصة لفائدة التلاميذ والتلميذات القادمين من الدواوير البعيدة.
() شريان الحياة وفك العزلة: 
دينامية المسالك وتأهيل الحواضر (2024 - 2026)
يبقى فك العزلة وتحسين إطار العيش لساكنة الإقليم أحد أبرز رهانات التنمية، سواء في المراكز الحضرية أو الدواوير الجبلية، بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية وصعوبة التنقل خلال فترات التساقطات الثلجية والأمطار الغزيرة.
▪︎ المراكز الحضرية تحت مجهر التأهيل (إفران وأزرو):
في المدينتين الرئيسيتين للإقليم، سارت الجهود نحو معالجة تفاوتات التجهيز، ففي مدينة إفران تركزت الأوراش على الحفاظ على الطابع البيئي المتميز للمدينة، وتطوير الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية، وصيانة الفضاءات الخضراء، وتأهيل البنية التحتية لاستيعاب التدفقات السياحية.
أما في مدينة أزرو، باعتبارها النواة الاقتصادية والديمغرافية الحية للإقليم، فقد ركزت البرامج على معالجة النقط السوداء في شبكة التطهير السائل، وإعادة تهيئة الأحياء ناقصة التجهيز، بالإضافة إلى تحديث الأسواق المحلية وتنظيم فضاءات اقتصاد القرب لإنعاش الرواج التجاري ومواكبة تطلعات الساكنة الحضرية.
وبالرغم من كل هذه الجهود، فإن المواطن المحلي بكل من مدينة أزرو الحضرية وجماعة عين اللوح القروية لا يتردد في توجيه انتقادات مجتمعية متصاعدة بشأن محدودية أثر بعض البرامج التنموية السابقة وغياب الحكامة الفعالة، حيث يرى فاعلون محليون أن التركيز المفرط على المشاريع المجالية وتزيين الواجهات يتم على حساب أوراش بنيوية ملحة وفرص الشغل المستدامة.
▪︎ دينامية المسالك والطرق بالعالم القروي:
بالموازاة مع ذلك، عرف عدد من الجماعات إطلاق أو برمجة تدخلات تخص تأهيل المسالك والطرق القروية، وتهيئة بعض المراكز الناشئة، وتقوية شبكات الإنارة العمومية والتطهير السائل. 
وتشمل هذه الدينامية، بحسب المعطيات المتداولة محليا، جماعات من بينها وادي إفران وسيدي عدي وتيمحضيت وعين اللوح.
وعلى مستوى جماعة وادي إفران، تهم التدخلات فتح وتهيئة مسالك لفائدة مجموعة من الدواوير، من بينها طريق آيت بن حمو ومسالك في اتجاه جنان حلوف وأحداث أمغا وآيت عمر علي، إلى جانب مشاريع مرتبطة بتأهيل مركز الجماعة، كتمديد شبكة التطهير السائل والإنارة العمومية. 
وفي جماعة عين اللوح، انصبت الجهود الميدانية على تعبيد مسالك طرقية جبلية لربط المداشر النائية بمركز الجماعة، مما سهل عملية تنقل عربات الإسعاف، ويسر للأسر نقل محاصيلها الزراعية غابوية الأصل نحو أسواق أزرو.
أما بجماعة تيمحضيت، فيبرز رهان ضمان استمرارية حركة السير في المناطق الوعرة، من خلال تعزيز وسائل التدخل الميداني لتطهير المسالك وفتح الطرق عند تساقط الثلوج أو وقوع انجرافات. 
وتكتسي هذه الآليات أهمية خاصة لضمان وصول الإسعاف والتموين والخدمات العمومية إلى التجمعات المعزولة.
& أفق 2027: رهانات البنية التحتية الكبرى
تتجه الأنظار حالياً إلى المشاريع الطرقية التي يرتقب أن تشكل جزءا من برمجة سنة 2027، وفي مقدمتها تهيئة وتوسعة المقاطع التابعة للطريق الوطنية رقم 8، باعتبارها محورا حيويا يربط الإقليم بفاس والحاجب وخنيفرة، فضلا عن استكمال الأوراش المرتبطة بالطريق الجهوية رقم 707 الرابطة بين الحاجب وإفران مروراً بمدينة أزرو.
وتُعدُّ هذه المحاور ذات أهمية اقتصادية وسياحية وأمنية، بالنظر إلى دورها في تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع, وتقليص مخاطر حوادث السير، وتحسين الولوج إلى المناطق السياحية والجبلية، خصوصا خلال فصل الشتاء.
كما يرتقب أن تشمل التدخلات المرتقبة تأهيل المسالك الترابية وتطوير المنشآت الفنية، من قناطر صغيرة ومجار مائية ومنشآت لتصريف المياه، بهدف الحد من انقطاع الطرق بسبب الفيضانات أو الانجرافات أو تراكم الثلوج. وفي محيط المنتزه الوطني لإفران وغابات عين اللوح، يظل تأهيل بعض الممرات السياحية والبيئية رهينا بتوافق مشاريع التنمية مع مقتضيات حماية الملك الغابوي والمحافظة على التوازنات الطبيعية، حتى لا تتحول البنية الطرقية إلى عامل ضغط إضافي على المجال البيئي.
وفي قراءة رسمية لهذه المخططات، يوضح منتخب بالمجلس الإقليمي لعمالة إفران، قائلاً:
 «إننا نشتغل وفق رؤية استراتيجية ممتدة لضمان العدالة المجالية والربط الشامل للإقليم بمحيطه الاقتصادي... الميزانيات المبرمجة والاتفاقيات الجارية مع مجلس جهة فاس-مكناس تركز بشكل أساسي على البنية التحتية الحيوية في الحواضر كأزرو وإفران والمراكز القروية كعين اللوح، ومقاومة التغيرات المناخية الجبلية، وستشكل أوراش 2027 قفزة نوعية لتعزيز جاذبية الإقليم وفك العزلة كلياً عن المراكز الصغرى والدواوير».
■ تحديات تحت مجهر المساءلة المحلية
رغم أهمية الأوراش المعلن عنها، لا تزال التنمية بالإقليم تواجه عددا من الإكراهات التي تستدعي معالجة موازية. ومن أبرزها الملاحظات التي تثيرها فعاليات محلية حول جودة بعض الأشغال الطرقية ومدى استدامتها، بعد تسجيل تدهور مبكر أو ظهور حفر ببعض المقاطع المنجزة.
ويرى الفاعل الجمعوي بالإقليم، [ج. ح]، أن:
«المجهودات المبذولة لفتح الطرق مقدرة، لكن الإشكال الحقيقي هو غياب استدامة الجودة... بعض الطرق تتآكل مع أول موسم ثلوج، مما يعيد عزل الساكنة ويفرغ الميزانيات المستثمرة من قيمتها... نحتاج إلى تشديد المراقبة التقنية الصارمة وربط المسؤولية بالمحاسبة مع الشركات، ناهيك عن التفكير في حلول جذرية لأزمة كلفة تدفئة البيوت شتاءً، وغياب أفق جامعي لأبنائنا».
ويُلاحظ أن ضعف العرض الجامعي والمهني العمومي بالإقليم يظل أحد الإكراهات التي تؤرق الأسر والشباب في مدن أزرو وإفران وعين اللوح وباقي الجماعات، إذ يضطر عدد كبير من الطلبة إلى الانتقال نحو فاس أو مكنا، لمتابعة دراستهم العليا، بما يترتب عن ذلك من أعباء مالية وإكراهات اجتماعية على الأسر ذات الدخل المحدود.
وتزداد هذه التحديات حدة مع استمرار محدودية فرص الشغل القارة، واعتماد جزء مهم من الاقتصاد المحلي على السياحة الموسمية والأنشطة الفلاحية والغابوية، ناهيك عن كلفة التدفئة خلال فترات البرد القارس التي تشكل عبئاً إضافياً على كاهل الأسر في قمم الأطلس المتوسط.
& تنمية تقاس بالأثر
بين المشاريع المنجزة والأوراش المبرمجة، يظل الرهان الحقيقي بإقليم إفران هو الانتقال من منطق الإعلان عن المشاريع إلى منطق قياس أثرها الفعلي على حياة السكان. ففتح طريق قروي لا يكتمل أثره إلا بضمان صيانته واستمرارية استعماله، ودعم مشروع شبابي في أزرو، إفران، أو عين اللوح لا يحقق غايته ما لم يواكبه التكوين والتسويق والولوج إلى الأسواق، وتأهيل المجال الطبيعي لا يكون تنمية مستدامة ما لم يوفر فرصا منصفة لأبناء المنطقة.
لذلك، فإن نجاح المخططات التنموية بالإقليم يرتبط بمدى قدرتها على تحقيق العدالة المجالية بين المراكز الحضرية والدواوير، وتحسين جودة الخدمات، وخلق فرص شغل مستقرة، وربط التنمية الاقتصادية بحماية الثروات الغابوية والمائية الفريدة التي تميز إقليم إفران.