فضاء الأطلس المتوسط نيوز: محمد عبيد
() قبل البدء
ليست هذه السطور مديحاً لشخص، ولا تزكية مطلقة لحصيلة، وإنما قراءة صحفية فيما أتاحته المتابعة المحلية من مواقف ومبادرات وأوراش خلال سنتين من المسؤولية الترابية للسيد إدريس مصباح بإقليم إفران.
فالإنصاف يقتضي تسجيل ما يستحق التنويه، مثلما تقتضي المسؤولية المهنية التنبيه إلى مواطن التعثر والانتظارات التي لم تجد طريقها إلى المعالجة بعد.
ولا أدّعي إحاطة بكل تفاصيل التدبير أو اطلاعاً على ما لا يتاح للمتابع من معطيات،
لكنني أستند إلى ما عاينته وتابعته من حضور ميداني وتفاعل مع قضايا الإقليم.
ومن هذا المنطلق، تتناول هذه القراءة ملامح مقاربة تدبيرية تستحق النقاش والتقييم، مع التأكيد أن التنمية ثمرة عمل مؤسساتي جماعي، وأن معيار نجاحها يظل أثرها الملموس في حياة المواطنين.
& سنتان من المسؤولية الترابية
مع اقتراب نهاية أكتوبر 2026، تحل الذكرى الثانية لتعيين السيد إدريس مصباح عاملاً على إقليم إفران في أكتوبر 2024، بما يتيح الوقوف عند ملامح المرحلة، واستعراض أبرز الأوراش التي جرى إطلاقها أو تتبعها، ومناقشة ما تطرحه من رهانات اجتماعية واقتصادية وبيئية.
وتبرز، من خلال متابعة هذه الفترة، عناية بالحضور الميداني والتنسيق بين المتدخلين، في إقليم تتداخل فيه متطلبات تحسين الخدمات وفك العزلة مع ضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية. وهي معادلة تجعل تقييم التدبير مرتبطاً بالقدرة على الجمع بين الاستجابة للحاجات الآنية وبناء حلول مستدامة.
& الإنصات والتنسيق مدخلان للتدبير
شكلت اللقاءات التواصلية التي شهدها شهر فبراير 2025 إحدى محطات الانفتاح على الفاعلين المحليين، من سلطات ومنتخبين وممثلي المجتمع المدني، لطرح الأولويات ومناقشة سبل تنفيذ المشاريع المبرمجة.
وتكمن أهمية هذا المسار في إتاحة فضاء لتبادل التشخيصات وتقريب وجهات النظر، غير أن قيمته الفعلية تظل مرتبطة بمدى ترجمة خلاصاته إلى التزامات واضحة، وبرامج قابلة للتنفيذ، وآليات منتظمة للتتبع والتقييم.
وفي المجال الاجتماعي، برز الاهتمام بتحسين ظروف التمدرس ودعم الفئات الهشة وتشجيع التميز الدراسي والأنشطة العلمية.
كما تندرج برمجة مشروع مركز لمحاربة الإدمان ضمن المبادرات التي تستحق المتابعة، بالنظر إلى ارتباطها بالصحة والمواكبة الاجتماعية للشباب.
ويبقى استكمال شروط إنجازه وتجهيزه وتشغيله هو ما سيحدد أثره الفعلي.
& البنية التحتية وحماية المجال الطبيعي
حظيت أوراش تأهيل المحاور الطرقية والأحياء ناقصة التجهيز، ومنها حي الأطلس بمدينة إفران، باهتمام ضمن برامج تحسين الإطار الحضري.
كما استمرت مواكبة قضايا القطاع الفلاحي وحماية الموارد الطبيعية، بما يعكس تعدد الملفات المطروحة على الإدارة الترابية وشركائها.
وفي الشأن الغابوي، يحتل التصدي للقطع غير المشروع وحماية غابات الأرز وباقي التشكيلات الغابوية موقعاً أساسياً ضمن أولويات الإقليم. وتبرز هنا أهمية التنسيق بين المصالح المختصة، وتعزيز الوقاية والمراقبة، مع اعتماد مؤشرات منشورة تسمح بتقييم تطور المخالفات وفعالية التدخلات.
فالحفاظ على الغابة لا ينفصل عن حاجات الساكنة وانتظاراتها، بل يتطلب مقاربة تجمع بين تطبيق القانون وتوفير البدائل وتشجيع الأنشطة الاقتصادية التي تراعي استدامة الموارد.
& مشاريع جديدة واستعداد للمخاطر
عرفت الفترة الثانية من المسؤولية مواصلة تتبع مشاريع البنية التحتية وفك العزلة وتنشيط المجال، إلى جانب التنسيق بشأن تأهيل المؤهلات السياحية والرياضية، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، ومنها كأس العالم 2030.
وبمناسبة احتفالات عيد العرش في يوليوز 2026، أشرف عامل الإقليم على إطلاق حزمة من المشاريع بغلاف مالي ناهز 11.69 مليون درهم، شملت المسالك الطرقية القروية ودعم الرياضة المحلية، في إطار تحسين التنقل وتعزيز التجهيزات بالمناطق المستهدفة.
وفي مجال الوقاية من المخاطر الطبيعية، جرى، بتنسيق مع وكالة الحوض المائي لسبو، رصد أزيد من 22 مليون درهم لمشاريع الحماية من الفيضانات، بما يعزز جهود حماية الساكنة والتجهيزات بالمناطق المعنية.
وبالموازاة، يمثل تفعيل لجان اليقظة والاستعداد لموسم الحرائق جانباً مهماً من التدبير الاستباقي، بما يستلزمه من تعبئة للوسائل وتنسيق للتدخلات، دون إغفال التحسيس وإشراك الساكنة في جهود الوقاية.
& التنمية عمل مؤسساتي جماعي
لا تستقيم قراءة هذه الدينامية دون استحضار مساهمة الجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني، إلى جانب مختلف أقسام العمالة وأطرها.
وفي هذا السياق، يندرج دور الكاتب العام للعمالة، السيد نورالدين باكوكي، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، السيد محمد حمزة، وباقي المسؤولين والأطر، ضمن منظومة تنسيق يفترض أن تتكامل فيها الاختصاصات لخدمة المصلحة العامة.
كما تظل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأوراش تثمين المؤهلات الطبيعية، ومنها ما يرتبط بالمتنزه الوطني لإفران، مجالات تستدعي مواصلة التتبع، وربط الدعم بنتائج قابلة للقياس في الإدماج وتحسين الدخل وحماية المجال.
& من دينامية الأوراش إلى أثرها في حياة المواطن
إن تقييم سنتين من التدبير الترابي لا يكتمل بإحصاء الاجتماعات والزيارات أو جمع الأغلفة المالية، على أهميتها. فالمعيار الأوضح هو ما تغير في حياة المواطن: هل تحسن الولوج إلى الخدمات؟ هل تقلصت العزلة؟ وهل استفادت الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً من المشاريع بالقدر الذي تفرضه أولوياتها؟
ومن الإنصاف تسجيل الحضور الميداني وجهود التنسيق ومواكبة الأوراش، كما أن من صميم المسؤولية الصحفية إبقاء الأسئلة مفتوحة بشأن آجال التنفيذ وجودة الإنجاز وعدالة توزيع الاستثمارات.
وتلك، في تقديري، هي القيمة التي ينبغي أن تؤطر قراءة هذه المرحلة:
الاعتراف بالمبادرات دون مبالغة، ومواكبة الإنجاز دون الاكتفاء بالإعلان عنه، وربط المسؤولية بنتائجها.
فالثقة بين المواطن والإدارة لا تبنى بصورة المسؤول وحدها، وإنما بما يلمسه الناس من إنصات وإنصاف وخدمات تتحسن على أرض الواقع.





















0 التعليقات:
إرسال تعليق