مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

إفران: أبعاد جدل النواة الجامعية بين البرلمانية حاميدي والوزير الميداوي

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
عادت إشكالية العدالة المجالية في توزيع مؤسسات التعليم العالي العمومي بالمملكة لتتصدر النقاش السياسي والمدني، وذلك على خلفية السؤال الشفوي الذي تقدمت به النائبة البرلمانية عن دائرة إفران، رشيدة حاميدي، والموجه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين الميداوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب ليوم 27 أكتوبر 2026. 
هذه المساءلة البرلمانية لم تكن مجرد إجراء رقابي عابر، بل جاءت لتنبش في ملف شائك يحظى بإجماع محلي واسع، ويعكس عمق الفوارق التنموية بين الحواضر الكبرى والمناطق الجبلية والقروية.
&الترافع البرلماني: التعليم العالي كحق دستوري ومطلب اجتماعي
انطلقت النائبة رشيدة حاميدي في مداخلتها من أرضية دستورية صلبة، معتبرة أن توفير التعليم العالي لساكنة إقليم إفران لم يعد مجرد مطلب ظرفي، بل هو حق دستوري أصيل يندرج في صلب مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية. 
وركزت المداخلة البرلمانية على المعاناة اليومية لأسر الإقليم، حيث يؤدي غياب مؤسسات التعليم العالي العمومي إلى اضطرار مئات الطلاب الحاصلين على شهادة البكالوريا سنوياً إلى النزوح والترحيل صوب مدن كبرى مثل مكناس وفاس والرباط لمتابعة مسارهم الأكاديمي.
هذا الوضع، بحسب الترافع البرلماني، يثقل كاهل العائلات بمصاريف معيشية باهظة تشمل تكاليف الكراء والنقل والتغذية، مما يضع الطبقات المتوسطة والهشة أمام خيارات أحلاها مر، ويساهم بشكل مباشر في تعميق ظاهرة الهدر الجامعي، ولا سيما في صفوف الطالبات اللواتي يدفعن الثمن الأكبر نتيجة لصعوبة الاستقرار بعيداً عن أهاليهن في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
&التعقيب البرلماني: مقومات النجاح ومطلب الجدولة الزمنية
خلال مرحلة التعقيب، رفعت البرلمانية من سقف مطالبها عبر تقديم مقترح مرحلي وعاجل للحكومة والوزارة الوصية، داعية إلى وضع جدولة زمنية دقيقة وبأهداف واضحة لإحداث نواة جامعية بإقليم إفران كخطوة أولى، في أفق تحويلها مستقبلاً إلى كلية متعددة التخصصات. 
ولم يفت النائبة الإشارة إلى أن هذا المشروع سيوفر حلاً عملياً لتخفيف الاكتظاظ والضغط المتزايد الذي تعاني منه المؤسسات الجامعية المجاورة، وتحديداً جامعة مولاي إسماعيل بمكناس وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.
وشدد الترافع على جاهزية الإقليم الكاملة لاحتضان هذا المشروع، بالنظر إلى توفر الوعاء العقاري اللازم القابل للتعبئة والمتمثل في بقعة أرضية بمساحة 8 هكتارات وضعتها السلطات الإقليمية رهن الإشارة، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي المتميز للإقليم الذي يربط بين جهة فاس-مكناس وجهة بني ملال-خنيفرة، مما يمنح النواة المقترحة بعداً إقليمياً حيوياً ومقومات نجاح مؤكدة.
&الرد الحكومي: القطيعة مع "النوى المعزولة" والرهان على الجيل الجديد
في المقابل، جاء رد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين الميداوي، ليحمل رؤية استراتيجية مغايرة تتبناها الوزارة الوصية، حيث أعلن بوضوح عن تخلي الحكومة عن نموذج "النوى الجامعية المعزولة" بدعوى افتقارها للفعالية البيداغوجية والعلمية المطلوبة. وقدم الوزير بالمقابل ملامح مخطط بديل يعتمد على هيكلة شاملة للخريطة الجامعية الوطنية عبر مؤشرات رقمية طموحة تشمل:
▪︎إحداث 66 مؤسسة جامعية جديدة، تتوزع بين 20 مؤسسة مبتكرة من الجيل الجديد، و46 مؤسسة ناتجة عن تفكيك وتقسيم المؤسسات الكبرى المكتظة لضمان جودة التحصيل، فضلاً عن 17 مؤسسة أخرى توجد حالياً في طور المصادقة.
استهداف بلوغ 50 مؤسسة من الجيل الجديد في أفق عام 2030.
▪︎إعادة رسم الخريطة الجامعية الوطنية للاتقال من 12 جامعة عمومية حالياً إلى 27 جامعة مستقلة ومتكاملة، لضمان توفر كل جهة من جهات المملكة على قطب جامعي قائم بذاته يحقق العدالة المجالية بمفهومها الشامل والحديث.
&أبعاد الجدل: بين تعثر المشاريع الحاضنة واتهامات "التهريب"
هذا التباين بين المطالب البرلمانية المحلية والتوجيهات الوزارية يأتي امتداداً لجدل واحتجاجات واسعة في الأوساط المدنية والإعلامية بالإقليم. 
فالذاكرة المحلية لا تزال تستحضر مصادقة شتنبر 2020 على إحداث فرع لجامعة مولاي إسماعيل بمدينة أزرو (إقليم إفران)، والمتمثل في "المدرسة الوطنية العليا للزراعة الغذائية والتكنولوجيا الحيوية" على مساحة 8 هكتارات، وهو المشروع الواعد الذي تعثر وتوقف تنزيله جراء التغييرات المتلاحقة في الاستراتيجيات الوزارية المتعاقبة.
وقد أفرز هذا التعثر موجة من السخط والاتهامات الصريحة من قِبل فعاليات مدنية وسياسية محليّة، انتقدت بشدة طريقة تدبير العرض الجامعي بالجهة. 
ووصل الأمر إلى توجيه اتهامات لبعض منتخبي الحواضر الكبرى بالسطو أو "تهريب" مشاريع الأنوية الجامعية المبرمجة بالأقاليم الجبلية وذات المؤهلات المحدودة (مثل إفران وخنيفرة) وتحويلها نحو المراكز الحضرية القوية كالعاصمة الإسماعيلية مكناس، وهو ما اعتبره الفاعلون تكريساً لسياسة الهيمنة المجالية وإقصاءً ممنهجاً لساكنة الأطلس المتوسط.
&المفارقة التنموية: جامعة الأخوين وسؤال الخيار العمومي
وفي سياق هذا النقاش المتصاعد، يبرز دائماً التناقض المفترض الذي يطرحه البعض حول احتضان إقليم إفران لجامعة الأخوين الدولية الشهيرة. 
غير أن الفعاليات المحلية والتقارير الإعلامية تجمع على دحض هذا الطرح، فجامعة الأخوين، رغم قيمتها العلمية وموقعها المتميز، تظل مؤسسة مستقلة بنظام مالي وتدريسي خاص يعتمد اللغة الإنجليزية ورسوم دراسية مرتفعة لا تتماشى والقدرة الشرائية لغالبية الأسر بالإقليم. 
وبالتالي، فإن وجودها لا يغني بأي حال من الأحوال عن الحاجة الماسة والملحة لتعليم عالي عمومي، مجاني ومفتوح، يضمن الاستقرار الاجتماعي ويفتح آفاق الترقي المعرفي لأبناء وبنات المنطقة.
ختاماً، يظهر ملف النواة الجامعية بإقليم إفران كمرآة تعكس الصراع القائم بين الرهانات الاستراتيجية للوزارة الوصية التي تبحث عن الجودة والفعالية عبر تجميع المؤسسات، وبين الاحتياجات الاجتماعية الملحة للساكنة التي ترى في القرب الجغرافي للمؤسسات التعليمية صمام أمان ضد الهدر المدرسي والجامعي وعاملاً أساسياً لتحقيق الإنصاف والعدالة المجالية الحقيقية.


0 التعليقات:

إرسال تعليق