مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

كيف تُبنى الحكومة المغربية المقبلة؟ الفصل 47 بين شرعية الصدارة ومعركة بناء الأغلبية

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
أعادت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 رسم الخريطة السياسية والبرلمانية بالمغرب، وفتحت نقاشاً واسعاً حول هوية رئيس الحكومة المقبلة، وطبيعة التحالف الذي سيقود المرحلة السياسية الجديدة.
وأظهرت النتائج المؤقتة تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً. 
في حين حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17 مقعداً، فيما توزعت بقية المقاعد بين أحزاب أخرى.
غير أن هذه النتائج لا تمنح أي حزب أغلبية منفردة داخل مجلس النواب، إذ يحتاج البرنامج الحكومي إلى دعم 198 نائباً على الأقل من أصل 395 عضواً. 
ومن ثم، فإن الانتخابات لم تحسم فقط ترتيب الأحزاب، بل أطلقت أيضاً معركة جديدة عنوانها: من يستطيع بناء أغلبية سياسية وبرلمانية قادرة على تشكيل الحكومة وضمان استمرارها؟
& الفصل 47 يحدد نقطة الانطلاق
ينص الفصل 47 من دستور المملكة على أن: «يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها»، كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وبناءً على هذا المقتضى، فإن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الحزب المتصدر للانتخابات، يوجد في موقع المبادرة الدستورية لتشكيل الحكومة المقبلة. 
غير أن تصدر الانتخابات لا يعني امتلاك أغلبية جاهزة، ولا يمنح الحزب الأول حق تشكيل الحكومة منفرداً.
فالفصل 47 يحدد الحزب الذي ينطلق منه تعيين رئيس الحكومة، بينما تبدأ بعد ذلك مرحلة المشاورات السياسية لتشكيل الأغلبية، والاتفاق على البرنامج الحكومي، واقتراح أسماء الوزراء، ثم عرض البرنامج أمام مجلسي البرلمان مجتمعين. 
ولا تنصب الحكومة إلا بعد حصول برنامجها على ثقة مجلس النواب، وفق المقتضيات الدستورية ذات الصلة.
وعليه، فإن الفصل 47 لا يقدم اسماً نهائياً لرئيس الحكومة، ولا يعني بالضرورة أن الأمين العام للحزب المتصدر هو الشخص الذي سيتولى المنصب، بل يربط التعيين بالحزب الأول وبنتائج الانتخابات، مع ترك المجال للاختيار الدستوري والسياسي للشخصية القادرة على قيادة المرحلة.
& أسماء متداولة دون حسم رسمي
منذ الإعلان عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، برزت أسماء عدة في النقاش الإعلامي والسياسي، في مقدمتها فاطمة الزهراء المنصوري، إلى جانب أسماء أخرى مثل فوزي لقجع، فيما سبق أن طُرحت أسماء من أحزاب أخرى، بينها نزار بركة ومحمد شوكي ويونس السكوري.
لكن تداول هذه الأسماء لا ينبغي أن يفهم باعتباره إعلاناً رسمياً أو ترتيباً نهائياً للمرشحين. 
فالمعيار الدستوري الأول هو الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، بينما يبقى اختيار الشخصية رهيناً بالتعيين الملكي وبقدرة الشخص المعني على قيادة مشاورات تشكيل الأغلبية.
وقد أكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن قرار تعيين رئيس الحكومة يعود إلى الملك، مع الإشارة إلى عدم وجود خطوط حمراء مسبقة في موضوع التحالفات.
لذلك، فإن الحديث عن رئيس الحكومة المقبل يظل، إلى حين صدور التعيين الرسمي، في نطاق التحليل السياسي والتوقعات الإعلامية، وليس في نطاق الخبر المؤكد.
& من الصدارة إلى بناء الأغلبية
حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً، أي إنه يحتاج إلى 101 مقعد إضافي على الأقل لبلوغ عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعداً.
وتظهر هذه المعطيات أن رئاسة الحكومة، في حال إسنادها إلى شخصية من الحزب المتصدر، لن تكون سوى بداية لمسار سياسي أكثر تعقيداً. فرئيس الحكومة المكلف سيكون مطالباً بإقناع أحزاب أخرى بالمشاركة في الحكومة أو دعم برنامجها، مع التوفيق بين مطالبها وموازين القوة التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
وتتجاوز عملية تشكيل الحكومة توزيع الحقائب الوزارية، لأنها تقتضي الاتفاق على عدد من القضايا، من بينها:
* طبيعة البرنامج الحكومي وأولوياته.
* ترتيب الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
* توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية.
* آليات اتخاذ القرار داخل الحكومة.
* حدود التضامن الحكومي.
* طريقة تدبير الخلافات السياسية والبرلمانية.
فالأغلبية العددية لا تكفي وحدها لضمان الاستقرار، ما لم تتحول إلى أغلبية سياسية منسجمة وقادرة على الدفاع عن البرنامج الحكومي أمام البرلمان والرأي العام.
[] السيناريو الأول: استمرار التحالف الثلاثي
يتمثل السيناريو الأكثر وضوحاً في استمرار التحالف الذي جمع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، مع انتقال موقع قيادة الحكومة إلى الحزب المتصدر الجديد.
ويملك هذا التحالف، وفق النتائج المتداولة، 228 مقعداً:
وتمنح هذه الصيغة أغلبية تتجاوز عتبة التنصيب بـ30 مقعداً، وهو ما يوفر للحكومة هامشاً برلمانياً معقولاً.
غير أن استمرار التحالف لن يكون بالضرورة استمراراً آلياً للتركيبة السابقة. 
فتصدر الأصالة والمعاصرة سيعيد ترتيب موازين القوة داخل الأغلبية، وقد يفرض مفاوضات جديدة حول رئاسة الحكومة والحقائب الوزارية والبرنامج السياسي.
كما ستواجه هذه الصيغة تحدياً أساسياً يتمثل في إقناع المواطنين بأن التحالف الجديد يمثل تحولاً سياسياً حقيقياً، وليس مجرد إعادة توزيع للمواقع بين الأحزاب نفسها.
[] السيناريو الثاني: أغلبية موسعة
قد يتجه الحزب المتصدر إلى تشكيل أغلبية واسعة تضم أحزاباً إضافية، بما فيها العدالة والتنمية أو أحزاب أخرى من المعارضة السابقة.
وفي حال اجتمعت الأحزاب الأربعة الأولى، سيصل مجموعها إلى 282 مقعداً، وهي أغلبية مريحة من الناحية العددية.
إلا أن هذا الخيار سيكون معقداً من الناحية السياسية، لأن العدالة والتنمية ظل خلال المرحلة السابقة أحد أبرز مكونات المعارضة.
ومن شأن دخوله إلى الحكومة أن يثير نقاشاً حول طبيعة الاتفاق السياسي الذي سيجمعه ببقية الأحزاب، ومدى قدرته على الحفاظ على تمايزه، خصوصاً في الملفات التي شكلت محور انتقاداته للحكومة السابقة.
وقد تتيح الأغلبية الموسعة قدرة أكبر على تمرير الإصلاحات والقوانين، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى إضعاف المعارضة وتوسيع الفجوة بين الخطاب الحزبي والممارسة السياسية، إذا لم تكن مبنية على اتفاق واضح وشفاف.
[] السيناريو الثالث: تحالف جديد خارج الأغلبية السابقة
يظل من الممكن أيضاً تشكيل أغلبية جديدة تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال وعدداً من الأحزاب الأخرى، مع تقليص حضور التجمع الوطني للأحرار أو استبعاده من الحكومة.
وتسمح نتائج الانتخابات، حسابياً، ببناء تحالفات متعددة تتجاوز عتبة الأغلبية، غير أن نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى انسجام مكوناتها وقدرتها على الاتفاق حول برنامج موحد.
فكلما ارتفع عدد الأحزاب المشاركة في الحكومة، زادت الحاجة إلى ضبط آليات اتخاذ القرار وتحديد المسؤوليات، حتى لا تتحول الحكومة إلى مجموعة من المكونات المتجاورة من دون رؤية مشتركة.
[] السيناريو الرابع: حكومة أقلية أو دعم من الخارج
قد تبرز، في حال تعذر التوافق حول ائتلاف حكومي واسع، صيغة تقوم على تشكيل حكومة من عدد محدود من الأحزاب، مع حصولها على دعم برلماني من أحزاب لا تشارك في الحكومة.
وتظل هذه الصيغة ممكنة من الناحية السياسية، لكنها ستكون أكثر هشاشة، لأن استمرار الحكومة سيعتمد على تفاهمات متغيرة عند التصويت على القوانين والميزانية والملفات الكبرى.
كما أن حكومة الأقلية ستكون مضطرة إلى التفاوض المستمر مع الأحزاب الداعمة من الخارج، وهو ما قد يجعل كل محطة برلمانية مناسبة لإعادة التفاوض حول شروط الدعم.
[] السيناريو الخامس: تعثر المشاورات
لا يستبعد أن تواجه المشاورات صعوبات بسبب اختلاف مطالب الأحزاب أو تمسكها بشروط متعارضة، خصوصاً ما يتعلق برئاسة الحكومة، والحقائب الكبرى، والبرنامج السياسي، وحدود مشاركة كل حزب.
غير أن تعثر المشاورات لا يعني تلقائياً تجاوز الحزب المتصدر أو تعيين شخصية من حزب آخر، لأن الفصل 47 يجعل الحزب الفائز نقطة الانطلاق في مسار التعيين. ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع القراءات التي تعتبر أن فشل المفاوضات يؤدي مباشرة إلى انتقال المبادرة إلى حزب ثانٍ.
فالمسألة لا تتعلق فقط بالترتيب الانتخابي، بل أيضاً بالتوازن بين النص الدستوري، واستقرار المؤسسات، والقدرة على إنتاج أغلبية برلمانية فعالة.
& ما بعد النتائج: أي حكومة لأي أولويات؟
لن يكون التحدي الأساسي أمام الحكومة المقبلة هو تشكيل الأغلبية فقط، بل إثبات قدرتها على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
وتأتي في مقدمة الملفات المطروحة:
^ التشغيل ومحاربة البطالة.
^ ارتفاع الأسعار وتحسين القدرة الشرائية.
^ إصلاح الصحة والتعليم.
^ السكن والعدالة الاجتماعية.
^ تقليص الفوارق المجالية.
^ تحسين الخدمات العمومية.
^ تعزيز الثقة في المؤسسات والأحزاب.
وقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر 2026 نحو 38.02%، وهو رقم يجعل سؤال العزوف والثقة السياسية حاضراً بقوة في قراءة النتائج.
فالمواطن لا ينتظر حكومة جديدة فقط، بل ينتظر تغييراً ملموساً في الخدمات والفرص والظروف المعيشية. 
كذلك إن نجاح الحكومة لن يقاس بعدد الأحزاب المشكلة لها، أو بعدد المقاعد التي تضمنها، بل بقدرتها على تحويل الأغلبية البرلمانية إلى أغلبية سياسية واجتماعية.
& بين الشرعية الانتخابية والفعالية الحكومية
تمنح الانتخابات الحزب المتصدر شرعية ترتيبية تؤهله لبدء مسار تشكيل الحكومة، لكن الشرعية الانتخابية تحتاج إلى أن تتحول إلى فعالية حكومية.
فالحزب المتصدر سيجد نفسه أمام امتحانين متلازمين:
الأول دستوري وسياسي، ويتمثل في تشكيل أغلبية برلمانية منسجمة، والاتفاق على حكومة قادرة على نيل الثقة والاستمرار.
والثاني اجتماعي وتنموي، ويتمثل في الاستجابة للملفات التي شكلت جوهر القلق الشعبي، وعلى رأسها الشغل والأسعار والصحة والتعليم والعدالة المجالية.
ومن هنا، فإن الحكومة المقبلة لن تكون مطالبة فقط بتدبير تحالف حزبي، بل بإعادة بناء الصلة بين المؤسسات والمجتمع، وبين البرامج الانتخابية والنتائج الملموسة.
&خلاصة
تطبيق الفصل 47 على نتائج انتخابات شتنبر 2026 يقود إلى خلاصة أولية مفادها أن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره المتصدر، هو الحزب الذي ينطلق منه تعيين رئيس الحكومة المقبلة. 
أما اسم الشخصية التي ستتولى المنصب، وتركيبة الأغلبية، وشكل البرنامج الحكومي، فتبقى رهينة بالتعيين الرسمي وبالمشاورات السياسية اللاحقة.
ويبدو سيناريو استمرار التحالف بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال الأقرب من الناحية الحسابية، باعتباره يملك 228 مقعداً. 
إن هذا التحالف، إذا تحقق، سيكون مطالباً بإثبات أنه ليس مجرد استمرار للتركيبة السابقة، بل بداية سياسية جديدة تستجيب لتحولات المجتمع وانتظارات الناخبين.
فالمعركة الحقيقية لا تنتهي عند إعلان الحزب المتصدر أو تعيين رئيس الحكومة، بل تبدأ بعد ذلك: 
*هل ستنجح الأغلبية في إنتاج حكومة منسجمة؟ 
*وهل ستتمكن من تحويل الأوراش الكبرى والاستثمار والنمو إلى فرص شغل وخدمات عمومية وقدرة شرائية وعدالة مجالية؟
جاء في مقولة ذات حكمة بالغة: "إن بناء الأوطان لا يتحقق بتشييد البنيان وحده، بل يبدأ ببناء الإنسان، وصون كرامته، وتوسيع مشاركته، واستعادة ثقته في السياسة والمؤسسات."

0 التعليقات:

إرسال تعليق