مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 17 أكتوبر 2026

مهرجان التبوريدة ببن صميم.. الفروسية والأرز في رهان على التراث والتنمية بمشاركة 22 سربة

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد 
تستعد منطقة عمروس، الواقعة خلف جماعة بن صميم على الطريق الرابطة بين مخرج مدينة أزرو في اتجاه مدينة الحاجب، بقيادة إركلاون التابعة لدائرة أزرو بإقليم إفران، لاحتضان فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الأرز وفن التبوريدة، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026.

وتأتي هذه التظاهرة لتجمع بين أصالة الموروث الثقافي المغربي، وفنون الفروسية التقليدية، والأنشطة الفنية والثقافية والبيئية، في مبادرة يطمح منظموها إلى ترسيخها كموعد سنوي بإقليم إفران، وتعزيز حماية التراث الطبيعي والثقافي ودعم التنمية المستدامة.
وتنظم هذه الدورة الجمعية الإقليمية الدار الكبيرة بإقليم إفران، بشراكة مع عمالة إقليم إفران والمجلس الإقليمي، والجماعتين الترابيتين لتيكريكرة وبن صميم، إلى جانب جمعية منتدى إفران للثقافة والتنمية، في مسعى لتثمين التراث المحلي، وإبراز غنى الموروث الثقافي والفني للمنطقة، وتعزيز إشعاعها السياحي والثقافي.
22 سربة تمثل مختلف المناطق
تتميز هذه الدورة بمشاركة 22 سربة من سربات التبوريدة، تمثل عدداً من الأقاليم والجماعات، في تجسيد واضح للمكانة التي يحظى بها هذا الفن الأصيل في الذاكرة الجماعية المغربية، وما يختزنه من قيم الفروسية والشجاعة والانضباط والتنافس الشريف.
وتتوزع المشاركات، وفق اللائحة المعلنة، على مناطق إفران والحاجب وتاوجطات ومكناس وعين كرمة وسيدي قاسم وتاونات وكرسيف وخنيفرة وتيغسالين وصفرو وإيموزار، فضلاً عن مناطق أخرى. ويبرز حضور لافت لسربات إقليم الحاجب التي تمثلها سبع سربات، وإقليم إفران بست سربات، فيما تتوزع باقي المشاركات على عدد من المناطق والأقاليم.
ومن المنتظر أن تشكل عروض التبوريدة إحدى أبرز لحظات المهرجان، بما تستحضره من تقاليد الفروسية المغربية، واستعراضات الفرسان بلباسهم التقليدي، وتناسق حركات الخيول، ودقة الأداء الجماعي، وطلقات البارود التي تضفي على هذه اللوحات التراثية أجواء من الحماس والفرجة.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على الجانب الاستعراضي وحده، بل تمتد إلى إبراز التنوع الثقافي بين المناطق المشاركة، وإتاحة فضاء للتواصل وتبادل الخبرات بين ممارسي فن التبوريدة، بما يسهم في صون هذا الموروث وضمان انتقاله إلى الأجيال الصاعدة.
& برنامج يجمع الفروسية والفن والبيئة
وإلى جانب عروض التبوريدة، يقترح البرنامج العام للدورة الثانية باقة من الأنشطة الموازية، تسعى إلى جعل المهرجان فضاءً مفتوحاً أمام مختلف الفئات، من خلال الجمع بين الفرجة الفنية، والتثقيف، والتحسيس البيئي، والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والتراثية للمنطقة.
ويتضمن البرنامج، بحسب المعطيات الواردة في الملصقات التعريفية للمهرجان، المحاور الآتية:
عروض فن التبوريدة والفروسية التقليدية، باعتبارها العمود الفقري للتظاهرة، من خلال مشاركة السربات القادمة من مختلف الأقاليم، وما تقدمه من لوحات فروسية تعكس عراقة هذا الفن وارتباطه بالتاريخ الاجتماعي والثقافي للمغرب.
فقرات فنية وموسيقية بمشاركة عدد من الفنانين، ضمن سهرات تروم تنشيط الأمسيات المهرجانية، مع برمجة أسماء فنية من بينها نجيم عبدالله، ولطيفة مربيت، وحسن أوزين، وفق ما يظهر في الملصقات المعلنة للبرنامج.
ندوات ولقاءات فكرية وثقافية تروم فتح النقاش حول فن التبوريدة ومكانته ضمن التراث المغربي، وأهمية المحافظة على الموروث اللامادي ونقله إلى الأجيال المقبلة، مع استحضار العلاقة بين الفروسية والتاريخ والهوية الثقافية المحلية.
أنشطة بيئية وتربوية تتوخى تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على المجال الطبيعي، ولا سيما غابات الأرز التي تشكل أحد أبرز المكونات البيئية المميزة لإقليم إفران والأطلس المتوسط، إلى جانب أنشطة تحسيسية وتفاعلية تستهدف الأطفال والشباب.

مسيرة للمشي وأنشطة ميدانية تندرج ضمن التوجه الرامي إلى ربط المهرجان بالطبيعة، وتشجيع اكتشاف المؤهلات المجالية للمنطقة، في أفق ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة والتعريف بالموروث الطبيعي المحلي.
وتعكس هذه المكونات رغبة المنظمين في تجاوز التصور التقليدي للمهرجانات القائمة على العروض الفنية فقط، نحو تظاهرة متعددة الأبعاد، تلتقي فيها الفروسية بالثقافة، والفن بالبيئة، والفرجة بالتحسيس بأهمية حماية التراث الطبيعي والإنساني.
& الأرز والتبوريدة.. ذاكرة ورهان على الاستدامة
ويكتسي الجمع بين الأرز وفن التبوريدة دلالة خاصة في سياق إقليم إفران، الذي يتميز بغناه الطبيعي وتنوع موروثه الثقافي، إذ يمثل الأرز رمزاً للهوية البيئية للأطلس المتوسط، فيما تجسد التبوريدة أحد أبرز مظاهر التراث المغربي المرتبط بالفروسية والاحتفالات الشعبية.
ومن هذا المنطلق، يشكل المهرجان مناسبة لاستحضار أهمية المحافظة على الغابات والتوازنات البيئية، والتعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، فضلاً عن تشجيع المبادرات التي تجعل من التراث رافعة للتنمية المحلية.
كما يمكن لهذه التظاهرة أن تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمنطقة، من خلال ما تستقطبه من زوار ومشاركين، وما تتيحه من فرص للتعريف بالمنتوجات المحلية والحرف التقليدية، متى جرى الحرص على إشراك الفاعلين المحليين وتوفير الشروط الملائمة لاستقبال الزوار.
وتمنح الدورة الثانية من مهرجان الأرز وفن التبوريدة بجماعة بن صميم فرصة لتسليط الضوء على المؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها إقليم إفران، وعلى إمكانية توظيف التراث في خدمة التنمية المحلية وتعزيز الجاذبية السياحية للمنطقة.
كما تطرح هذه المبادرة أهمية الانتقال من تنظيم التظاهرات الموسمية إلى بناء تصور متكامل يجعل من الثقافة والفروسية والبيئة عناصر مترابطة في مشروع تنموي يراعي خصوصيات المجال ويحافظ على موارده الطبيعية.
& من الفرجة إلى تثمين المجال المحلي
وبين صهيل الخيول وطلقات البارود، وإيقاعات الفن والموسيقى، ونداءات المحافظة على الأرز والطبيعة، تستعد منطقة عمروس بتراب جماعة بن صميم لاستقبال زوارها خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026، في موعد يسعى إلى الاحتفاء بذاكرة المكان وإبراز غنى الموروث المغربي، تحت شعار يجمع بين الأصالة والاعتزاز بالهوية، والانفتاح على آفاق التنمية الثقافية والبيئية المستدامة.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في نجاح العروض خلال أيام المهرجان فحسب، بل في القدرة على تحويل هذا الموعد الثقافي إلى تقليد سنوي مستدام، تتكامل فيه جهود الجماعات الترابية والمؤسسات الشريكة والجمعيات المدنية، مع إشراك الشباب والمهتمين بالتراث والبيئة في مختلف مراحل التنظيم والتقييم.
فهل تنجح هذه الدورة في ترسيخ مهرجان الأرز وفن التبوريدة موعداً سنوياً بارزاً على خريطة التظاهرات الثقافية بإقليم إفران، بما يضمن استمرارية التراث ويجعل منه رافعة حقيقية للتنمية المحلية؟




0 التعليقات:

إرسال تعليق