مدونة فضاء الأطلس المتوسط نيوز "مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة،عندما لانستطيع القيام بعملنا،سنكسر أقلامنا،ولا نبيعها."

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Powered By Blogger

التسميات

رايك يهمنا في شكل ومحتوى البوابة؟

المشاركات الشائعة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

Translate

السبت، 17 أكتوبر 2026

تقرير/ التأمين الصحي بالمغرب: 32 مليون مؤمن.. هل حصلوا فعلاً على العلاج؟

فضاء الأطلس المتوسط نيوز/محمد عبيد
هل يكفي أن يكون المواطن مسجلاً في منظومة التأمين الصحي حتى يحصل فعلاً على العلاج؟ 
وهل يعني توسع التغطية التأمينية إلى نحو 32 مليون مغربي أن ملف كل مريض أصبح مضموناً، وأن كل موعد طبي أصبح متاحاً، وكل دواء في متناول اليد؟ 
أم أن الأرقام الكبيرة تخفي، خلفها، إشكالات لا تزال تؤرق المستفيدين، من «الحقوق المغلقة» إلى طول انتظار المواعيد، ومن التفاوت المجالي في العرض الصحي إلى ما يظل يتحمله المرضى من تكاليف مباشرة؟
إنها تساؤلات تفرض نفسها اليوم، في وقت سجلت المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية تطوراً لافتاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تمثل أساساً في توسيع دائرة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض، وتحويل مبدأ التضامن إلى نفقات حقيقية تصرف لصالح ملايين المؤمنين.
فقد انتقلت نسبة التغطية بالتأمين الإجباري عن المرض من نحو 42 في المائة إلى ما بين 86 و88 في المائة، وقد تصل إلى قرابة 90 في المائة وفق بعض التقديرات الرسمية، بعد إدماج فئات واسعة كانت إلى وقت قريب خارج منظومة الحماية الصحية. 
وهو تطور يعكس حجم التحول الذي شهدته البلاد في تنزيل ورش التعميم الملكي للحماية الاجتماعية، بما في ذلك توسيع التعويضات العائلية وتطوير أنظمة التقاعد.
وتزداد أهمية هذه المعطيات لأنها لم ترد في تصريحات حكومية فقط، بل استعرضها هذا الأسبوع رؤساء ثلاث مؤسسات رئيسية، هي مجلس المنافسة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في اجتماع دولي. 
وهو تقاطع بين مؤسسات تختلف مهامها ووجهات نظرها في السياسة العامة، ما يمنح الأرقام المعروضة وزناً إضافياً ومصداقية أكبر.
وبذلك يصبح السؤال الأهم: 
هل انتقل المغرب فعلاً من منطق توسيع التغطية إلى منطق ضمان العلاج الفعلي والمنصف لكل مؤمن؟
& أرقام تعكس تحولاً حقيقياً
تشهد الأرقام على عمق هذا التحول... ففي غضون ثلاث سنوات فقط، تضاعفت نسبة المغاربة المستفيدين فعلياً من التغطية التأمينية الصحية، لترتفع من 42 إلى 88 في المائة، أي ما يعادل نحو 32 مليون شخص.
كما صرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سنة 2025 مبلغاً قياسياً قدره 23 مليار درهم في شكل منافع تهم التأمين الصحي الإلزامي.
وهذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل تمثل خدمات صحية ومساعدات تم صرفها فعلياً لفائدة أسر ومواطنين. 
وبذلك لم يعد تعميم التغطية الصحية شعاراً إصلاحياً أو التزاماً إجرائياً، بل أصبح يُترجم إلى تدخل ملموس في تخفيف العبء المالي عن الأسر، خصوصاً تلك ذات الدخل المحدود.
& بين التسجيل والفعلية العلاجية
غير أن الاعتراف بهذه المنجزة لا يعني تجاهل التحديات التي ما زالت تحد من أثرها في حياة المواطنين.
فالتوسع في التغطية القانونية والكمية لا يعني بالضرورة حصول كل مؤمن على العلاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.
فما زال عدد كبير من المستفيدين يواجه مشكل «الحقوق المغلقة»، رغم تسجيلهم في النظام، ما يحرمهم من الاستفادة الفعلية والمنتظمة من التغطية الصحية. 
كما تشكو فئات واسعة من طول مدة انتظار المواعيد مع الأطباء المتخصصين، ومن التفاوت المجالي الواضح بين العرض الصحي في المدن الكبرى والمناطق النائية، فضلاً عن نقص الموارد البشرية في بعض المؤسسات الصحية، وتذبذب توفر الأدوية أحياناً.
ويبقى عبء التكلفة المباشرة على الأسر من أبرز المؤشرات على أن الطريق لا يزال طويلاً، إذ لا تزال نسبة مهمة من النفقات الصحية تتحملها الأسر من جيبها، رغم وجودها ضمن منظومة التأمين. 
وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: 
هل يكفي التسجيل في النظام لضمان الحماية الفعلية؟
أم أن المعيار الحقيقي يبقى هو قدرة المواطن على الحصول على العلاج دون أن يتحول المرض إلى عبء مالي إضافي؟
& إصلاح الهيكلة وضرورة الحكامة
وفي موازاة توسيع التغطية، شهد القطاع الصحي إصلاحات هيكلية هدفت إلى إعادة تنظيم المنظومة، من خلال إحداث المجموعات الصحية الترابية، والهيئة العليا للصحة، ووكالات الأدوية والدم. 
وهي خطوات مهمة من حيث المبدأ، لكن نجاحها يظل مرهوناً بقدرة هذه الهياكل على العمل بفعالية، وتوحيد الجهود، وتقليص الاختلالات بين القطاعين العام والخاص.
كما تشير تقارير لمؤسسات دستورية ومتخصصة، من قبيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المنافسة، إلى وجود اختلالات مالية وتقنية في بعض أنظمة التأمين، وإلى الحاجة إلى رفع كفاءة الإنفاق العمومي، وتحسين حكامة القطاع الصحي. 
وهذه الإشارات لا ينبغي قراءتها بوصفها انتقاصاً من الإنجاز، بل بوصفها إنذاراً مبكراً يفرض معالجة الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة تهدد استدامة المنظومة.
& التضامن مسؤولية جماعية
إن نظام الحماية الاجتماعية يقوم في جوهره على مبدأ التضامن، وهو مبدأ يفترض مساهمات منتظمة، واستخداماً مسؤولاً للموارد المشتركة، والتزاماً من جميع الأطراف: 
الإدارة، ومقدمي الرعاية الصحية، والعاملين في القطاعين العام والخاص، والمستفيدين أنفسهم.
فبدون انتظام المساهمات، وبدون ترشيد الاستهلاك، وبدون تحسين جودة الخدمة، قد يجد النظام نفسه أمام ضغوط مالية تهدد قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه ملايين المؤمنين. 
ولذلك فإن الاستدامة المالية ليست شاغلاً تقنياً يخص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحده، بل هي مسؤولية جماعية تمس كل من يستفيد من النظام أو يساهم في تشغيله.
لقد تحققت خطوة تاريخية بتوسيع التغطية الصحية لتشمل ملايين المغاربة الذين كانوا ينتظرون طويلاً هذه الحماية. 
لكن التحدي الآن هو تحويل هذا التوسع الكمي إلى حماية فعلية وجودة علاج منصف ومستدام.
فهل سنجمع بين الإنجاز في التوسيع والإرادة في ضمان الاستدامة؟
أم أننا سنكتفي بالاحتفاء بالأرقام بينما يظل المواطن يبحث عن موعد طبي، ودواء متوفر، وعلاج لا يستنزف ميزانية أسرته؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق